فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9

فقام بالأمر من بعده خليفته (أبو بكر الصديق) رضي الله عنه فجهز الجيوش الإسلامية إلى العراق لقتال (كسرى) ملك الفرس مع (خالد بن الوليد) وإلى الشام لقتال (قيصر) ملك النصارى بها، صحبه (الأمراء الأربعة) وهم أمير العراء (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، (ويزيد) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي - وهو أول أمير ناب بدمشق - والأمير الثالث (شرحبيل) بن حسنة، والأمير الرابع (عمرو) بن العاص السهمي ويسمون أمراء الأرباع لأن كل واحد منهم معه ربع الجيش.

فلما سمع هرقل ملك الشام بقدومهم قال (( والله لأبعثن عليهم جيشًا ينسي أبا بكر صلاته) فلما بلغ ذلك أبا بكر قال (( والله لأبعثن غليه رجالًا يحبون الموت كما تحب النصارى الخمر ) )فسار الأمراء الأربعة حتى دخلوا الشام، فأول مدينة حاصروها مدينة (بصرى) فكتب الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد - وقد وصل في الفتوحات التي بالعراق على مدينة (الأنبار) - (( أن استخلف على الجيش الذي معك أميرا، وأقدم أنت ببعض الجيش إلى الشام وكن أنت الأمير عليهم ) )فاخترق المهامه والقفار ما بين العراق إلى (بيان الشام) في أربعة أيام، وأصبح في اليوم الخامس على (ثنية العقاب) شرقي (دمشق) فنصب عليها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء المسماة بالعقاب فمن ثم سميت هذه الثنية ثنية العقاب، ثم نزل فأغار على سرح النصارى وكان يوم عيد لهم، فسبى وأخذ اموالًا كثيرة، ثم سار إلى الأمراء على بصرى، فحالما وصل إليها (فتحها صلحًا) وأخذ الجيوش وجاء إلى دمشق وحاصرها فكان موقفه ومقامه عند الباب الشرقي منها، ووقف أبو عبيدة عند باب الجابية الكبير الغربي، ويزيد بن أبي سفيان عند باب الجابية الصغير، و إليه باب كيسان أيضًا (ففتح خالد) رضي الله عنه البلد من الباب الشرقي قهرًا، فذهبت النصارى إلى أبي عبيدة و اخذوا منه الأمان خديعة منهم ومكرًا، فجعلت الصحابة البلد نصفين نصفًا صلحًا ونصفًا عنوة، (ثم فتحوا) بقية الشام: حمص، وحماة، وحلب، وقنسرين، والعواصم، وإنطاكية، واطرابلس، وجميع السواحل.

وجاء (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه في (سنة سبع عشرة) ففتح بيت المقدس، وفتح (عمرو بن العاص) رضي الله عنه جميع بلاد (مصر في سنة عشرين من الهجرة) وولي (معاوية) رضي الله عنه أمرة (الشام) بكماله، بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان المذكور في الدولة العمرية (وفتح) معاوية رضي الله عنه جزيرة (قبرس سنة سبع وعشرين) من الهجرة في الدولة العثمانية وغنم منها أموالًا جزيلة وسبايا كثيرة فقسمها بين المسلمين على الوجه الشرعي واستمرت الجزيرة المذكورة مقهورة بعز الإسلام نحوًا من (ثلاثمائة سنة) يحملون الجزية والخراج إلى المسلمين، ويؤخذ من تجارتهم العشر.

(وبعث معاوية) رضي الله عنه ابنه (يزيد) في جيش كثيف (سنة اثنتين وخمسين من الهجرة) فحاصروا مدينة القسطنطينية حصارًا عظيمًا، وقتلوا خلقًا كثيرًا من النصارى فكانوا أول جيش طرقها من المسلمين.

(وفتح المسلمون) في أيام الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق وفي أيام أخيه سليمان جميع جزيرة الأندلس، والجزيرة الخضراء غربيها وجميع بلاد المغرب إلى سواحل المحيط الغربي.

(واستوسقت) الممالك الإسلامية على جميع البلاد شرقًا وغربًا وبعدًا وقربًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) )رواه مسلم. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت