وقد اختُلف فيه على عاصم، فرواه عنه هنا الحارث عن عاصم عن الحكم عن سيار عن شهر عن ابن عباس.
ورواه سلام أبو المنذر عن عاصم عن أبي ظبيان عن ابن عباس، كما سيأتي في الطريق الذي بعده.
وأبو المنذر وإن كان ضعيفًا إلا أنَّه مقدَّم على غيره في عاصم؛ قال البخاري في [الكبير/4/ 134/2230 - الفكر] : ويقال عن حماد بن سلمة قال سلام أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد. اهـ
ومع ذلك فعاصم نفسه: وإن كان إمامًا في القراءات، إلا أنَّه سيء الحفظ في الحديث كما قال غير واحد من النقاد.
2 -أما أبو ظبيان الحصين بن جندب
أخرجه البزار (ت 292) في [مسنده/11/ 111/4832 - العلوم والحكم] فقال: حَدَّثنا أحمد بن معلى الأدمي، قَال: حَدَّثنا جابر بن إسحاق، قَال: حَدَّثنا سَلامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْ عَاصِم، عَن أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَى النَّبِيّ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُسَافِرٍ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَ: مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا الإِيمَانُ قَالَ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: والذي نفسي بيده ما المسؤُول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكن لَهَا أَشْرَاطٌ إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ -، يَعْنِي الْعَرَبَ - وَلَوُا النَّاسَ قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ مَا جَاءَ فِي صُورَةٍ قَطُّ إلاَّ عَرَفْتُهُ غَيْرَ هذه المرة. اهـ
وقد تقدَّم الاختلاف فيه على عاصم في الإسناد قبله، وحال عاصم بن أبي النجود وضعفه في الحديث.
3 -أما عمرو بن دينار
أخرجه الخطيب (ت 463) في [التاريخ/3/ 651/1147 - بشار] فقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: ذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: هَلْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَأَرُونِي آخُذُ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ مَنْظُومٌ بِالتَّوْحِيدِ أَنَّهُ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فِيهَا وَهُوَ لا يَعْرِفْهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَالإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَأَنْصَبَهُ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى: لا نَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَحَدًا رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ. اهـ
قال الدارقطني (ت 385) كما في [أطراف الغرائب للقيسراني/3/ 217/3469 - الكتب العلمية] : تفرد بِهِ مُحَمَّد بن عباد الْمَكِّيّ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو. اهـ والأصل في معنى التفرد من مثل الدارقطني في كتاب الأفراد: يعني النكارة، ومحمد بن عبَّاد، قال عنه ابن حجر: صدوق يهم. وهذا يعني أنه يكتب حديثه فقط، وليس أهلا للتفرد.
عاشرًا: حديث عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه
أخرجه ابن عساكر (ت 571) في [تاريخ دمشق/35/ 312 - الفكر] فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك وأبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد قالا انا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر انا أبو بكر بن المقرئ انا محمد بن الحسن بن قتيبة نا عيسى بن حماد انا الليث بن سعد عن ابن عجلان أن أبان بن صالح وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين كليهما يخبره.
عن شهب بن حوشب عن ابن غنم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه اتاه جبريل في صورة لم يعرفوه فيها حتى وضع يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله ما الاسلام قال الاسلام ان تسلم وجهك لله وتشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة قال فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال نعم قال صدقت قال فما الايمان يا رسول الله قال الايمان ان تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وبالموت والحياة بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار والقدر كله خيره وشره قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال نعم قال صدقت قال فما الاحسان يا رسول الله قال تخشى الله كأنك تراه فإنك إلا تك تراه فإنه يراك قال وإذا فعلت ذلك فقد احسنت قال نعم قال صدقت قال فمتى الساعة يا رسول الله قال سبحان الله سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمهن الا الله ما المسؤول عنهن بأعلم بهن من السائل إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس