وسلم، لأنَّه لا مَجالَ للاجتهاد والرَّأي في هذا الباب العَظيم.
قال الإمام الجَليل الآجري رحمه الله: «إنَّ أهلَ الحقِّ يَصفون الله عز وجل بِما وصف به نفسَه، وبما وصفَه به رسولُه صلى الله عليه وسلم، وبما وصفه به الصَّحابة رضي الله عنهم» [1] .
ومن أمثلة ما رُوِيَ عن الصحابة في باب الصِّفات: «الكرسيُّ» ، فقد ثبت عن ابن عَبّاس رضي الله عنهما وعن أبي موسى رضي الله عنه، أنَّهما قالا في معنى الآية: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] : «الكرسيُّ موضِعُ القَدَمَيْن» [2] .
وكذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: «خلقَ الله تعالى أربعة أشياء بيده ... ، ثم قال لِسائر الخلق: كُنْ فيكون» [3] .
* القاعدة الثالثة: (الواجبُ إجراءُ نُصوص الصِّفات على ظاهرِها، على الحَقيقة) [4] .
هذه القاعدة من أعظم القواعد التي بَنى عليها أهلُ السنة والجماعة في فَهْم النُّصوص عامة، والصفات خاصة، وهي في الحقيقة قاعدتَيْن قرنتا في قاعدة واحدة اختصارًا.
* الشق الأول من القاعدة: (الواجب حملُ نُصوص الصِّفات على ظاهرها) ؛ أي: أن النصوص يجبُ أن تُفَسَّر على حسب ما يَقتضيه ظاهر اللفظ (وإن لم يُفهم المعنى) ، ولا يجوز العُدولُ عن ذلك إلّا بِدَليل (صريح) واضح جَلِيٍّ يجب الرجوع إليه، وهذا أصلٌ أصيل يجب أن يُحملَ عليه خطاب الشارع الحكيم، وخاصة في باب الأسماء والصِّفات، حتى لا يقع العبد في التأويل الفاسِد، وما يترتب عليه من هدم أهمِّ المَقاصِد، وأجل المَطالب.
* والشقّ الثاني من القاعدة: (يجب حملُ نصوص الصفاتِ على الحَقيقة لا على المَجاز) ، وهي كسابقتِها في الأهمية، إذْ فيها تأصيل في فهم نُصوص الكتاب والسنة على مُراد
(1) «الشريعة» (291) .
(2) انظر تخريجه عند صفة (القدم والرجل) .
(3) انظر تخريجه عند صفة (اليدان) .
(4) انظر هذه القاعدة في: «الحقيقة والمجاز» (20/ 441) ، و «التسعينية» لابن تيمية (2/ 546) ، و «أضواء البَيان» (3/ 100) ، و «القواعد المثلى» (170) ، و «منهج الاستدلال» (1/ 393) ، و «قواعد الترجيح عند المفسرين» للحربي (1/ 137) (2/ 387) .