الصفحة 29 من 56

وقال قبل ذلك: أظنه منقطعًا.

وجزم في العبر، فقال لي عائشة والكبار [1] وقال أبو حاتم: ولم يسمع من عائشة.

قلت: وما أدري ما الذي الإمام الذهبي للتشكيك في سماع أبي الزبير من عائشة-رضي الله عنها-وكذا جزم أبي حاتم بذلك. مع أنه كان حين وفاتها قد جاوز عشر سنوات، وقومها إلى مكة للحج أجو للعمرة: ممكن، فقد روى ابن أبي سعد بإسناد صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال:

(( رأيت نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغبرة.(أي ابن شعبة، والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولايته على الكوفة، وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها [2] .

ولابن سعد من حديث عائشة-رضي الله عنها-أنهن أستأذن عثمان-رضي الله عنه- [3] في الحج، فقال:

أنا أحج بكن، فحج بنا جميعًا إلا زينب- رضي الله عنها-كانت ماتت وإلا سودة-رضي الله عنها فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي-صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء في حديث قبض العلم من رواية عروة عن ابن عمرو رضي الله-عنهم-من رواية سفيان بن عيينة الوصلة، قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف، فسألته فأخبرني به )) فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة حج في تلك السنة من المدينة، وحج عبد الله من مصر، فبلغ عائشة، ويكون قولها (( قد قدم ) )أي من مصر طالبًا لمكة، لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة، فقدم عبد الله بعد، فلقيه عروة بأمر عائشة )) [4] .

قلت: الاحتمال الأخير راجح لأنها هي التي قالت لعروة: يا ابن أختي. انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه )) -كما هي رواية البخاري في الاعتصام [5] .

بل إن عائشة-رضي الله عنها-قالت: قلت: يا رسول الله. ألا نغزو، ونجاهد معكم؟ قال: لكن أسن الجهاد وأجمله حج مبرور. قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد أن سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم )) فهذا يدل أنها لم تكن تترك الحج في أي سنة من السنوات.

(1) العبر 1/ 129/

(2) قاله في الفتح 4/ 73/.

(3) لا يخفى أن عثمان -رضي الله عنه توفي سنة (35 هـ) لكن أوردنا ذشلك لاحتمال مجيء السيدة عائشة للحج. وفي إتحاف الورى أن عائشة اعتمرت سنة (36 هـ) 2/ 24/

(104) فتح الباري 13/ 399/

(4) فتح الباري 13/ 399/

(5) فتح الباري 13/ 295/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت