* وعن أبي الدرداء_ رضي الله عنه_, قال:"لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علمًا" (1) .
* وعن أبي ذر_ رضي الله عنه_, قال:"تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علمًا, قال: قال صلى الله عليه وسلم: ما بقي شيء يقرب من الجنة, ويباعد من النار إلا وقد بين لكم" (2) .
ورحم الله الإمام الشافعي حيث يقول: [ فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبل الهدى فيها، قال الله عز وجل: { آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ، وقال تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى بشرى للمسلمين } ، وقال تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } ] (3) .
فأهل الطائفة المنصورة يوقنون بأنه ( لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب أو السنة بيانها: نصًا أو دلالة ) (4) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وهذ الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم، وعلومهم، وأعمالهم، وأنه لم يُحوج أمته إلى أحدٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به .
فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته: كافية، شافية، عامة، لا تُحْوِج إلى سواها.
(1) قال في"المجمع8/264":"رواه الطبراني, ورجاله: رجال الصحيح".
(2) "المعجم الكبير2/155", وانظر:"المجمع8/263: 264".
(3) "أحكام القرآن للشافعي1/21","الرسالة/20".
(4) "شرح مسلم للنووي11/91".