* ومن حديث جابر بن عبد الله_ رضي الله عنه_ أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم: فغضب، وقال:"أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني" (1) .
* وعن أبي الدرداء_ رضي الله عنه_ قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال عبد الله بن زيد_ الذي أُرِى الأذان_: أمسخ الله عقلك، ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال عمر_ رضي الله عنه_: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"والذي نفس محمد بيده: لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني: لضللتم ضلالًا بعيدًا: أنتم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" (2) .
والحديث ظاهر في وجوب الاكتفاء والاستغناء بما جاء به صلى الله عليه وسلم، وتحريم طلب الهدى والصلاح في غيره أيًا كان هذا الغير .
وقد عقد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ بابًا في كتابه"فضل الإسلام"، فقال:
[ باب وجوب الاستغناء بمتابعته صلى الله عليه وسلم عن كل ما سواه، وقول الله تعالى: { ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شيء } ] .
(1) "أحمد3/338،387"،"ابن أبي شيبة 5/312"،"الدارمي1/126"، وأبو يعلى والبزار وغيرهم وهو مروي عن عمر من طرق، وانظر"مجمع الزوائد1/173: 174، 182، 8/262".
(2) رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون"مجمع الزوائد1/174".