الصفحة 10 من 11

يزول بحال ولا يبرأ منه بوجه وعليه أن لا يجاهد إلا بإذنهما وإذا كانا على غير دينه، فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه في ترك الجهاد - إذا كان فرض كفاية - وله الجهاد وإن خالفهما والأغلب أن منعهما سخط لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط وقد انقطعت الولاية بينه وبينهما في الدين، فإن قال قائل فهل من دليل على ما وصفت قيل جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد وأبوه مجاهد النبي صلى الله عليه وسلم فلست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم وجاهد عبدالله بن عبدالله بن أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه متخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحد ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك إن شاء الله تعالى في كراهتهم لجهاد أبنائهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانوا مخالفين مجاهدين له أو مخذلين، قال الشافعي رحمه الله تعالى وأي الأبوين أسلم كان حقا على الولد أن لا يغزو إلا بإذنه إلا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له عليه طاعة في الغزو".

ولا نقصد بعدم طاعة الوالدين من أجل الخروج للجهاد إهدار حقهما تمامًا، ولكن نقول إن كان خروج الولد الوحيد العائل لهما للجهاد، يسبب هلاكًا لهما أو يسبب خروجه ردة لهما عن الدين، فإنه يصبح من أهل الأعذار ويجوزله ترك الجهاد بالبدن كما يجوز لغيره من أهل الأعذار، مع الحرص على الجهاد بالمال واللسان، والنصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين كما أمر الله تعالى أهل الأعذار بذلك بقوله {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة:91) ، علمًا أنه يجب تقدير المفسدة بقدرها إذا تعارضت مع مفسدة أعظم يقدرها أهل العلم لكل شخص بعينه، وعن ذلك الحكم يقول ابن حزم في المحلى 7/ 292 روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا) ، بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما".

هذه أيها الأبوان أحكام طاعتكما إذا عارضت طاعة الله وأحكام طاعتكما في طاعة الله، فلا طاعة لكما ولا مشورة في فروض الأعيان، وموافقتكما ورفضكما بالنسبة للفعل لا تقدم شيئًا ولا تأخر، إنما موافقتكما خير لكما ورفعة عند الله، ورفضكما سخط من الله وعذاب والعياذ بالله.

ولعلكما تشكان اليوم في حكم الجهاد وهل هو فرض عين أم فرض كفاية، وقطعًا للشك باليقين فإني سأختصر عليكما عناء سؤال أهل العلم وسأنقل لكما إجماع الأمة واتفاق المذاهب الأربعة لأهل السنة على تعين الجهاد في مثل حالنا اليوم، وقبل أن أنقل ذلك أريد أن أوضح لكما ما هي البلاد التي داهمها العدو من بلاد الإسلام، فأقول: إن أي بلد رُفعت فيها راية الإسلام ودخلها جند الإسلام فاتحين وحكّموا فيها الشريعة ليوم أو لعام أو لقرن فإنها تعد دار إسلام، فإذا اجتاحها العدو وغيّر أحكامها وحكمها بالكفر فتحولت بذلك من دار إسلام إلى دار كفر، ففي هذه الحالة نعدها بلاد إسلام اجتاحها العدو والواجب على المسلمين جهاد العدو حتى تستنقذ من يده تلك البلاد، وأذكر لكما بعض البلدان التي ينطبق عليها ذلك وأولها الأندلس، وفلسطين وبلاد البلقان وبلاد القوقاز وبلاد ما وراء النهر (الجمهوريات السوفيتية سابقًا) وعدد من دول شرق آسيا، وأرتريا، والصومال، وإيران ولبنان وسوريا، وجزء من غرب الصين، وغيرها كثير وعدد يطول حصره من البلدان التي انطبق عليها القول بأن العدو داهمها وأحالها بعدما كانت إسلامية إلى دول كفرية، ولعلي أنقل لكما حكم الجهاد اليوم بناءً على ذلك الواقع.

لقد أجمع العلماء على أن أحد الحالات التي يتعين فيها الجهاد هي إذا ما دخل العدو بلاد الإسلام فإن الجهاد يصبح في هذه الحالة فرض عين لا يجوز التخلف عنه بعد أن كان فرض كفاية، وقد نقل ذلك الإجماع كل الفقهاء من جميع المذاهب، وقد دخل العدو بلاد الإسلام منذ قرون فأصبح الجهاد فرض عين، ولا إذن للوالدين فيه.

فمن الأحناف: قال الكاساني في بدائع الصنائع 7/ 97 "فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} (التوبة:41) ، قيل: نزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت