فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 165

صفحة 36

ذلك إما في الجواهر أو في الأعراض [3] .

فالإشارة إلى الاستدلال بإمكان الذوات في قوله تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} (محمد: 38) ؛ لأن الممكن مفتقر في ذاته إلى من يوجدُه، والواجبَ غنيٌّ عن غيره في وجوده، والإشارة إلى الاستدلال بالحدوث في قوله في قصة إبراهيم [عليه السلام] [4] {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (الأنعام: 76) ، فهذه الطريقة أقرب الطرق إلى أفهام الخلق.

وذلك محصور في أمرين: دلائل الأنفس، ودلائل الآفاق المشار إليها في قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت: 53) .

أما دلائل الأنفس فهي أن كل واحد يعلم بالضرورة أنه لم يكن موجودًا ثم وُجِدَ، وكل ما وُجِدَ بعد العدم لا بد له من موجد، وذلك الموجد ليس نفسه ولا الأبوان [5] وسائر الخلق، لأن عجزهم عن [مثل] [6] هذا التركيب معلوم بالضرورة، فلا بد من صانع قديم، مخالف لهذه الموجودات.

وأما دلائل الآفاق: فإن العالَم يتغير، ويُدرَكُ التغيُّرُ [7] بالمشاهدة من اختلاف الفصول، والليل والنهار، والطلوع والأفول، والرعد والبرق والسحاب وغير ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت