وإن كان غير إشارة فله نكت: منها زيادة التمكين عند السامع نحو- قل هو الله أحد الله الصمد- أي الذي يصمد إليه ويقصد في الحوائج لم يقل هو الصمد لزيادة التمكين، ومنها تقوية داعي المأمور وإدخال الروع: أي الفزع أو المهابة: أي الإجلال على قلب السامع كقول الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا مكان أنا آمرك ومنها الاستعطاف كقوله:
إلهي عبدك العاصي أتاكا = مقر بالذنوب وقد دعاكا
فإن تغفر فأنت لذاك أهل = وإن تطرد فمن يرجو سواكا
الأصل أنا أتيتك فعدل عنه لما في لفظ عبدك من التخضع واستحقاق الرحمة وترقب الشفقة ومنها
[شرح عقود الجمان: 27]
وهو وما بعده من زيادتي أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف نحو: فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي بعد قوله إني رسول الله، ومنها تعظيم الأمر نحو: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق إلخ، ومنها التنبيه على العلية أي كونه علة للحكم المنسوب إليه كقوله تعالى- فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا- ثم نبهت من زيادتي على أن وضع الظاهر موضع المضمر إذا كان بمعنى الأول لا بلفظه أحسن كقوله تعالى- الحمد لله الذي خلق السموات والأرض- ثم قال الله تعالى- ثم الذين كفروا بربهم يعدلون:
وقال في المفتاح كل ما ذكر = ليس بمختص بذا الذي قدر
بل غيبة وأخواها قد نقل = كل لآخر التفات مستقل
ورد فالأشهر أنه أخص = لأنه التعبير عن معنى بنص
من الثلاث بعد ذكر بسواه = منها ليرفل الكلام في حلاه
لأن نقل القول في المهابع = أنشط للإصغاء في المسامع
وقد يخص كل موضع نكت = كمثل ما أم الكناب قد حوت
فالعبد إذ يحمد من يحق له = ثم يجيء بالسمي المبجلة
فكلها محرك الإقبال = لمالك الأمور في المآل
فيوجب الإقبال والخطابا = بغاية الخضوع والتطلابا
للعون في كل مهم يقعد = وقس عليه كل ما قد برد
ولم يكن في جملة كما في = عروس الأفراح وفي الكشاف