قد يخرج الكلام عما ذكرا ... = من ذلك المضمر عما أظهرا
[شرح عقود الجمان: 26]
كنعم عبدا وضمير الشان ... = ليثبت التالية في الأذهان
وعكسه إشارة للاعتنا ... = بكونه مميزا إذ ضمنا
حكما بديعا وادعاء الشهرة ... = أو الندا على كمال الفطنة
لسامع والضد والتهكم ... = به كمثل ما إذا كان عمي
وغيرها زيادة التمكين قد = مثله بقوله الله الصمد
أو ليقوى داعي المأمور = أو يدخل الروع على الضمير
أو الهابة والاستعطاف = قلت كذا الوصلة للأوصاف
وعظم الأمر وتنبيه على = علته وعود معناه علي
جميع ما تقدم في هذا الباب من الحذف والذكر وما بعدهما هو مقتضى الظاهر وقد يخرج الكلام على خلافه لنكتة فمن وضع المضمر موضع الظاهر كنعم عبدا مكان نعم العبد إذ المقام يقتضى الإظهار لعدم تقدم المسند إليه فأضمر معادا إلى متعقل في الذهن والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس التعقل وكذا ضمير الشأن والقصة نحو- هو الله أحد، وإن هي إلا حياتنا الدنيا- والسر في ذلك في الموضعين قصد أن يتمكن في ذهن السامع ما يتلو الضمير: أي يجيء بعده لأنه بالضمير يتهيأ له ويتشوق فيتمكن بعد وروده فضل تمكن لأن المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا لعب ومنه عكسه وهو وضع الظاهر موضع المضمر فإن كان الظاهر اسم إشارة ففائدته كمال العناية بتمييزه لتضمنه حكما بديعا كقول ابن الرواندي:
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه = وجاهل جاهل تلقاه مرزقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة = وصبر العالم التحرير زنديقا
فإن أصله هو: أي ما تقدم من إعياء مذاهب العاقل ورزق الجاهل فعدل إلى الإشارة لكمال العناية بتمييزه ليرى السامعين أن هذا المعنى المتميز هو الذي له الحكم العجيب وهو جعل الأوهام حائرة والعالم التحير زنديقا وقد يكون لإدعاء شهرته وأنه كامل الظهور فلا يخفي ومنه من غير باب المسند إليه قوله:
تعاللت كي أشجي وما بك علة = تريدين قتلي قد ظفرت بذلك
والأصل به أولا نداء على كمال فطنة السامع بأن الأشياء عنده كالمحسومة فيشار له أو ضد ذلك: أي النداء على كمال بلادته بأنه لا يدرك غير المحسوس أو التهكم والاستهزاء بالسامع بأن يكون أعمي أو لا مشار إليه موجود أصلا فيشار إليه وضع الإضمار تهكما به