كما أتى الرجال كلهم وأن ... = آخذ كل المال أو ذا قدمن
توجه النفي إلى الشمول ثم ... = أثبت للبعض وإلا فليعم
كأصبحت أم الخيار تدعى ... = على ذنبا كله لم أصنع
قال كثيرون من أهل هذا الفن: قد يكون تقديم المسند إليه لإفادة العموم نحو كل إنسان لم يأت فإنه يفيد نفي الحكم عن كل واحد ما إذا أخر نحو لم يأت كل إنسان فإنه يفيد نفي الحكم عن مجموع الأفراد لا عن كل فرد وهو يصدق ينفي فرد واحد وهو حكم واضح يقضي به للذوق واستعمالات العرب ووقع في التلخيص تعليله على طريقة أهل المنطق ورده فربما توهم الناظر أنه رد القول وليس كذلك كما نبه عليه السبكي فقال عقبه وقال عبد القاهر ليبين أنه إنما رد فيما تقدم الدليل لا المدلول انتهي وقد نبهت على ذلك من زيادتي بقولي وهو حكم قبلا وأسقطنا التعليل ورده لأنا معاشر أهل السنة لا ننجس تصانيفنا بقدر المنطق الذي اتفق أكثر المعتبرين خصوما المحدثين والفقهاء من كل المذاهب خصوصا الشافعية وأهل الغرب على تحريمه والتغليظ على المشتغلين به وإهانتهم وعقوبتهم وقد جمعت في ذلك تأليفا نقلت فيه كلام الأئمة في الحط عليه وهو كتاب مهم وقد نص أئمة الحديث كالسلفي والذهبي وابن رشيد على عدم قبول رواية المشتغل به وقد تركت الآخذ عن جماعة لذلك وبالله التوفيق، وقولي الشيخ هو عبد القاهر إمام الفن ومخترعه وهو مرفوع بقال مقدرا وهو كلام موافق لما قبله إلا أن فيه زيادة تحرير فقال إذا وقعت كل في حز النفي بأن تقدمت عليها أداته فهي لنفي الشمول لا لنفي كل فرد نحو قول المتنبي:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه = تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن
وكذا إذا وقعت معمولة للمنفي فعلا كان أو وصفا فهو أعم من قول التلخيص للفعل المنفي نحو ما جاء القوم كلهم وما جاء كل القوم ولم آخذ كل الدراهم وكل الدراهم لم آخذ وهو معنى قولي أو ذا قدمن وإذ توجه النفي إلى الشمول أفاد الثبوت لبعض ما أضيف إليه في الفاعل والتعلق به في المفعول وإن لم تكن داخلة في حيز النفي بأن قدمت عليه ولم تقع معمول للمنفي هم المنفي كل فرد كقول أبي النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي = على ذنبا كله لم أصنع
برفع كل أي لم أصنع شيئا مما تدعيه وكذلك حديث الصحيحين لما قال صلى الله عليه وسلم ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال كل ذلك لم يكن أي لم يقع قصر ولا نسيان كما في الحديث الآخر لم أنس ولم نقصر.
مسئلة