للتخصيص سوى تقدير التقديم، وهو المسوغ للابتداء فممنوع أيضا لجواز أن يكون المسوغ التقوية أو ما يفهمه من التهويل والتحقير ونحو ذلك، وأما قوله لا يقال المهر شر لا خير فممنوع كيف وقد قال الشيخ عبد القاهر قدم شرا لأن المعنى الذي أهره من جنس الشر لا من جنس الخير ثم قال السكاكي ويقرب من زيد قام زيد قائم في إفادة التقوى لتضمنه الضمير كمقام وليس مثله لأنه يشبه الخالي من الضمير من جهة أنه لا يتغير بالخطاب والتكلم والغيبة تقول أنت قائم، وأنا قائم، وهو قائم فلا يتغير كما تقول أنت رجل وأنا رجل وهو رجل، فصارت التقوية الحاصلة بالضمير الذي لا يتصرف ضعيفة ولهذا لا يحكم بأنه أي اسم الفاعل مع ضميره جملة ولا أنه عومل معاملتها في البناء بل قضوا بأنه مفرد، وهو معرب تقول رجل قائم ورجلا قائما ورجل قائم، قال ابن الحاجب: لا خلاف بينهم في ذلك قلت نعم استثنى صورتان يكون فيهما جملة نص عليهما جماعة إذا وقع صلة لأل أو مبتدأ وله فاعل يغني عن الخبر:
مما يرى تقديمه كاللازم = مثلك لا يبخل يا ابن العالم
ومثله غيرك لا مجود أي = أنت إذا لم يك تعريض لشيء
من المسند إليه الذي يرى تقديمه على المسند كاللازم لفظ مثل غير إذا استعمل على سبيل الكناية من غير تعريض بأحد نحو مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود أي أنت لا تبخل وأنت تجود، فليس المراد فيه بلفظ مثل غيره إفادة الحكم المضاف إليه كما قال:
ولم أقل مثلك أعنى به = سواك يا فردا بلا مشبه
وقال المتنبي، غيري بأكثر هذا الناس ينخدع، لم يرد أن يعرض بواحد يصفه بأنه ينخدع بل أراد أنه ليس ممن ينخدع، ثم قال صاحب التلخيص: واستعمال مثل وغير هكذا مركوز في الطباع والسر في التقديم أنه يفيد التقوى وهو أعون على إثبات الحكم المقصود بطريق الكناية التي هي أبلغ، قال الشيخ سعد الدين: وليس معنى كاللازم أنه قد يقدم وقد لا يقدم بل المراد
[شرح عقود الجمان: 25]
أنه كان مقتضى القياس أنه يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال إلا على التقديم نص عليه في دلائل الأعجاز:
وربما قدم إذ عم ككل = لم يأت إذ تأخيره هنا يدل
على انتفاء الحكم عن المجموع لا ... = عن كل فرد وهو حكم قبلا
الشيخ إن في حيز النفي أتت ... = كل بأن أداته تقدمت
كقوله ما كل ما تمنى ... = أو عمل نلتقي فيه عنا