جنس فلامتناع أن يراد ما = أهرشر غير خير وأما
على انفراد فهو ليس بجنح = لقصدهم وإذ همو قد صرحوا
تخصيصه إذ أولوا بما أهر = إلا فبالتنكير فظع شأن شر
وفي جميع قوله هذا نظر = قال وزيد عالم إذا استتر
فيه ضمير في التقوى يقرب ... = من قام لا كمثله إذ ينسب
لشبه خال صفة ومن هنا = لم يك جملة ولا كهي بنا
يوسف السكاكي قال كقول الجرجاني لكن خالفه في شروط وتفاصيل، فقال إن التقديم يفيد التخصيص بالخبر الفعلي بشرط أن يقدر كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل في المعنى فقط لا في اللفظ نحو أنا قمت فإنه بجوز أن يقدر أصله قمت أنا فيكون أنا فاعلا معنى تأكيدا لفظا ثم قدم فخرج عن ذلك صورتان: الأولى أن لا يجوز تقديره فاعلا مؤخرا معنى لا لفظا كزيد قام فإنه لو قدر تأخره كان فاعلا لفظا، الثانية أنه يجوز كما في أنا قمت ولكن لا يعتقد ذلك فهاتان الصورتان يفيد التقديم فيهما التقوى دون التخصيص نعم إن كان في الصورة الأولى نكرة نحو رجل جاءني أفاد التخصيص
[شرح عقود الجمان: 24]
لا على تقدير كونه لو أخر فاعلا بل على تقدير أنه بدل من الضمير في جاء على حد: وأسروا النجوى الذين ظلموا، وإنما لم يقدر ذلك في المعرفة مثل زيد جاء لعدم الموجب لأنه في النكرة اضطر إلى تقديره متأخرا ليفيد التخصيص ليكون مسوغا للابتداء بالنكرة إذ لا سبب له سواه ولا حاجة إليه في زيد قام، وهذا معنى قولي خشية فقد للخصوص إلخ وقولي فالمنع لزم من ابتداء من زيادتي، ثم شرد ذلك في المنكر أن لا يمنع من التخصيص مانع، فإن منع لم يجز مثاله قولهم شر أهر ذا ناب إذ لا يمكن أن يكون هنا للتخصيص لأنه إما للجنس أو للفرد كما تقدم ولا جائز أن يكون للجنس لأنه يصير تقديره ما أه ذا ناب إلا شر لا خير أن المهر لا يكون إلا شرا فلا فائدة في نفيه عنه إذ لا يصح نفي الشيء حتى يصح اتصافه ولا يكون للواحد لأنه يصير تقديره ما أهر إلا شر واحد لا أكثر وذلك غير مقصود بلا شك لكن الأئمة لما صرحوا بتخصيصه حيث أولوه بما أهر ذا ناب إلا شر الجمع بين الكلامين أن يفظع شأن الشر تنكيره ويصير المعنى نوع غريب من أنواع الشر أهر فيصح حينئذ، هذا تقدير مذهب السكاكي، قال صاحب التلخيص: وفيما قاله نظر أما أولا فلآن الفاعل اللفظي والمعنوي سواء في امتناع التقديم ما داما على حالهما لأن كلا من الفاعل والتابع لا يجوز تقديمه فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظي تحكم، وأما قوله في المنكر لا سبب