فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1159

بها مجرد العدد كانت موقوفة؟ وكلّ معرب (إذن بتغيّر الآخر من الوقف فإن قيل: يلزم من اشتراط كون التغيّر في الآخر لاختلاف العوامل أن يكون كلّ معرب من اسم أو فعل تختلف عليه العوامل، «وسبحانَ» ، لا تختلف عليهِ العوامل، ألا ترى أَنَّه أَبداً منصوب بإضمار فعل كأَنَك قلت: سَبّحتُ الله سُبحاناً، أي نزهتُهُ تنزيهاً؟ فالجواب: إنَّ الذي أردت بقولي: لاختلاف العوامل، أَن الإِعراب لم يدخل في الكلم كلها لعامل واحد، بل لعوامل مختلفة، فكأني قلت: تغير أواخر الكلم لعوامل مختلفة.

ويمكن أن يكون النحويّون سمَّوا هذا النوع من التغيير إعراباً إمّا لمجرد كونه تغيراً أو لما يقع به من تبين المعاني، ألا ترى أن هذا التغيير هو الفاصل بين معاني الأسماء من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك من المعاني أو لما يقع به من التحسين: لأن زوال اللبس عن الكلم تحسين لها، إذ الإعراب لغةً يقع على هذه المعاني الثلاثة كما قدمناه، فيكون منقولاً من واحد منها.

فإن قلت: فقول أبي القاسم: إعرابُ الأسماء رفعٌ ونصبٌ وخفضٌ ولا جزمَ فيها ... الفصل بيّن أَنَّ الإعراب إنما يقع على الحركات في اصطلاح النحويين لا على ما ذكرته من التغيير، فالجواب: إِنَّه يريد بقوله: رفعٌ ونصبٌ وخفضٌ المصادر لا أَسماء الحركات، كأنّه قال: رفعُكَ أيها المتكلم ونصبُكَ وخفضُكَ، وهو التغيير الذي ذكرنا. والدليل على أَنَّ مراده ذلك أَنَّ الرفع عنده قد يكون بالألف والواو ولا يُسمّى واحد منهما رفعه وكذلك النصب قد يكون عنده بالياء وحذف النون ولا يُسمّى شيءٌ من ذلك نصبه، ولذلك جعل النحويون الرفع والنصب والخفض والجزم ألقاباً للإعراب، أعني لكون المراد بها التغيير لا أسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت