مَنْ زيدٌ؟ لمن قال: جاءني زيدٌ، ومَنْ زيداً؟ لمن قال: رأيتُ زيداً، ومِنْ زيدٍ؟ لمن قال: مررتُ بزيدٍ، فالآخر من زيد قد تغير لاختلاف العوامل في كلام المستثبت.
وهذا التغيّر يكون لفظاً فيما آخره حرف صحيح أو ياء أو واو ساكن ما قبلها إذا لم يضف إلى ياء المتكلم، ويكون تقديراً فيما كان آخره ألفاً في الأحوال الثلاثةَ، أعني الرفع والنصب والجرّ، وفيما آخره واو مضموم ما قبلها في الرفع خاصة، وفي ما آخره ياء مكسور ما قبلها في الرفع والخفض.
فإن قلت: ينبغي ألا يكون في الحدّ حشوٌ، وأنت لو قلت: تغيير الكلمة لاختلاف العوامل الداخلة عليها لكان كافياً ولم يحتج إلى قصر التغيير على الآخر، فالجواب أنَّه لو لم تَزِد في الحدّ اشتراط التغيير في الآخر لدخل عليه تغيّر الراء من «امرىء» والنون من «ابنمن» ألا ترى أنّ تغييرهما إنّما هو إتباع للإعراب يعني الراء والنون والإعراب بسبب العوامل يمكن أن يقال: إن هذا التغيير بالعامل وإن كان بواسطة الإعراب.
وقد اعترض بعض الناس هذا الحدّ بسُبحانَ وسَحَرَ وأمثالها من الأسماء التي لم تتصرف ولزمت ضرباً واحداً من الإعراب بعدم تغيير آخره.
وهذا الاعتراض فاسد، لأنّي لم أُرد بالتغيير أحوال الآخر من رفع إلى نصب أو إلى خفض بل اختلافهما من الوقف إلى الحركة أو من الحركة إلى السكون أو الحذف في الجزم، ألا ترى أنَّ الإعراب إنما دخل في الاسم بسبب العامل، وقد كان الاسم قبل دخول العوامل عليه موقوفاً غير معرب؟ وكذلك الفعل، ألا ترى أنَّ أسماء العدد مثل: واحد، اثنان، ثلاثة إذا لم ترد الإخبار عنها بل مجرد العدد ولم تعطف بعضها على بعض، بل أردت