فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1159

وذهب أهل البَّصرةِ إلى أنَّ الفعل مشتَّق من المصدر واستدلوا على ذلك بأنَّ الفعل خاص بالزمان، والمصدر مبهم والمبهم قبل الخاص، فالمصدر قبل الفعل والبَعدِي مأخوذ من القَبْلي فالمصدر مأخوذ من الفعل.

واستدلوا أيضاً بأنَّ المصدر مبهمُ الأبنية كثيرها، فلو كان مشتقاً من الفعل لكان يجري على أوزان محصورة لا يتعداها كاسم الفاعل واسم المفعول المشتقين من الفعل، فلما كثرت أبنيته وانتشرت دل ذلك على أَنَّه اسم أوَّل وأن الفعل هو الذي اشتُق منه.

واستدلوا أيضاً بأن المصدر من جنس الأسماء، والأسماء قبل الأفعال فالمصدر قبل الفعل والبعْدي مأخوذ من القَبْلِي، فالفعل مأخوذ من المصدر.

والصحيح أن هذه الأدلة الثلاثة غير كافية في إثبات أنّ الفعل مشتق من المصدر إذ لا يثبت أكثر من أن المصدر قبل الفعل وأصلٌ بنفسه، وإذا كان أصلاً في نفسه أو كان قبل الفعل لم يلزم أن يكون الفعل مشتقاً من المصدر. لكن الدليل القاطع أن يقال: استقرئت المشتقّات فوجدت تدل على ما اشتُقّت منه وزيادة وتلك الزيادة تعني فائدة الاشتقاق نحو: أحمر، مشتق من الحمرة ويزيد على ذلك بالشخص، وكذلك ضارب ومضروب يدلان على الضرب مع زيادة الشخص والأفعال تدل على المصدر مع زيادة الزمان فدل ذلك على أنّها مشتقة منه.

قوله: (والحرف ما دل على معنى في غيره) ، ليس بحدَ صحيح للحرف، لأنّه ليس بمانع لأن الأسماء قد تدلّ على معنى في غيرها، ألا ترى أنّك إذا قلت: قبضتُ بعضَ الدراهم، أدت «بعض» من المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت