اليسر من الفتل ما أقبلت به إلى صدرك وهو القبيل والشزر ما أدبرت به عن صدرك، وهو الدبير، وقوله فاستظهروا أي لتكن معكم عدة، وذلك أن رجلًا من بني عامر في هذا اليوم وهو يوم الرقم لما هزمت بنو عامر فخاف الإسار اختنق، وروى أحمد: فاستمتعوا بالمرائر، قال أحمد الرقم ماء لبني مرة، وقوله: فاستظهروا بالمرائر يعني به يوم الرقم وهو يوم كان لغطفان على بني عامر، أخبرني بذلك هشام بن محمد بن سائب الكلبي، قال:
حدثني أبي وجعفر بن كلاب وغيرهما قال ثم مضت بنو عامر من الهباءة يريدون غطفان مغيرين عليهم بالرقم والرقم ماء لبني مرة، بعدما كلت الخيل، فلقي عامر بن الطفيل رجلًا فقال ممن أنت؟ قال من بني مرة قال من أيهم؟ قال: من بني غيظ قال من أيهم؟ قال من بني قتال فنظر عامر إلى أصحابه فقال إن صدق الفأل لتقتلنكم فزارة وغيظ، وكان كما قال، فأغاروا على بلاد غطفان بالرقم بعدما كلت الخيل فلقوا غلمة من أشجع فقتلوهم ثم استبطن عامر بن الطفيل بني عامر في الوادي فأغاروا على بني فزارة فأصاب بني سفيان بن غراب ابن ظالم بن فزارة وأتى الصريخ بني فزارة فركبوا هم وبنو مرة، وعلى بني فزارة عيينة بن حصن وعلى بني مرة سنان بن أبي حارثة، ويقال الحارث بن عوف، فانهزمت بنو جعفر وأقبل عامر بن الطفيل منهزمًا حتى دخل في بيت أسماء بنت قدامة بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة، وهي حديثة عهد بعرس وزوجها شبث بن حوط بن قيس أحد بني سعد بن عدي بن فزارة، ومضت بنو جعفر فدخلوا في شعاب لا يدرون ما هي فلما انتهوا إلى أقصى الوادي لم يجدوا منفذًا وأقبلت غطفان حتى وقفوا على فم الوادي فقال لهم عيينة قفوا فإن القوم منصرفون إليكم فلما لم يجدوا منفذًا انصرفوا، فقال بعضهم لبعض إنه لن ينجيكم اليوم إلا الصدق، فارموهم بنواصي الخيل ففعلوا.
فقتل يومئذ من بني جعفر كنانة والحارث ابنا عبيدة بن مالك بن جعفر وقيس بن الطفيل بن مالك، فلما خرجت بنو جعفر من الشعب خرج عامر بن الطفيل من بيت أسماء، فرجع زوجها فقال أصنع بك عامر شيئًا؟ قالت أي والله لقد صنع ولو كنت أنت لنكحك عامر، فمر جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بالحارث بن عبيدة فأراد أن يحمله فإذا هو بعامر قد عقر به فرسه الكلب وكان فرس عامر يسمى الورد والمزنوق لأنه زنقه فهو يسمى في الشعر بهذه الأسماء كلها وسماه الكلب في شعره، فهو راجل وعامر يقول يا نفس إلا تقتلي تموتي، فقال جبار بن سلمى لعامر ليس هذا بيوم تترك فيه يا أبا علي، أنا معك، قال وهل بك من حياة؟ قال نعم، ثم مر على عقيل بن الطفيل وهو على فرسه الوحيف فقال جبار يا عقيل هذا عامر، فلم يلتفت، فقال عامر لا أرى عقيلًا يلتفت لا أبا لك فلا تجز عقيلًا، فحمل جبار يومئذ عامرًا على فرسه، فزعم جبار أن عامرًا نزا نزوة، قال فوجدت برد خصيتيه عند أذني، يعني أنه كان يلبس إزارًا، فارتدفا الأحوى وهو أخو الكلب فرس عامر وأبوهما