فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 68

وَاحْكُمْ على الإخوةِ بعدَ العدِّ حُكْمَكَ فيهم عندَ فَقْدِ الجَدِّ

(واحكُمْ على الإخوةِ) ؛ أي: الأشِقَّاءِ وللأبِ؛ أي: احْكُمْ بَيْنَهُم (بعدَ العَدِّ) المذكورِ (حُكْمَكَ) ؛ أيْ: مثلَ حُكْمِكَ (فيهم عندَ فَقْدِ الجَدِّ) . وذلكَ أنَّهُ إذا كانَ في الأشِقَّاءِ ذَكَرٌ فلا شيءَ للإخوةِ للأبِ، كجدٍّ وأخٍ شقيقٍ وأخٍ لأبٍ: فالأخُ الشقيقُ يُعَدِّ الأخَ للأبِ على الجدِّ، فيستوي للجدِّ إذًا المقاسمةُ والثلثُ، فإذا أخذَ الجدُّ حَظَّهُ وهوَ ثلثُ المالِ بَقِيَ الثُّلُثَانِ، فَيَأْخُذُهُما الأخُ الشقيقُ، ولا شيءَ للأخِ للأبِ. وكزوجةٍ وجدٍّ وأخٍ شقيقٍ وأخٍ لأبٍ: فللزوجةِ الربعُ، ويُعَدِّ الأخُ الشقيقُ الأخَ للأبِ على الجدِّ فيأخذُ أيضًا ثلثَ الباقي؛ لاستوَائِهِ معَ المقاسمةِ، وهوَ رُبْعٌ أيضًا، يَبْقَى نصفُ المالِ يَأْخُذُهُ الشقيقُ، ولا شيءَ للأخِ للأبِ.

وإنْ لمْ يَكُنْ في الأشِقَّاءِ ذَكَرٌ، فإنْ كَانَتَا شقيقتَيْنِ فلَهُما إلى الثُّلُثَيْنِ، ولوْ فَضَلَ شيءٌ لكانَ للإخوةِ للأبِ، لكنْ لا يَبْقَى بعدَ الثُّلُثَيْنِ وحِصَّةِ الجدِّ والفرضِ -إنْ كانَ- شيءٌ، فلا شيءَ للإخوةِ للأبِ معَ الشقيقَتَيْنِ. ففي جدٍّ وشقيقَيْنِ وأخٍ لأبٍ: يستوي للجدِّ المقاسمةُ والثلثُ، فلهُ ثلثُ المالِ، والباقي للشقيقَيْنِ؛ لأنَّهُ ثُلُثَانِ، ولا شَيْءَ للأخِ للأبِ.

وإنْ كَانَتْ شقيقةٌ واحدةٌ فلها على النصفِ، فإنْ بَقِيَ بعدَ حِصَّةِ الجدِّ والفرضِ -إنْ كانَ- نصفُ المالِ أوْ أقلُّ فهوَ للأختِ الشقيقةِ، ولا شيءَ للإخوةِ للأبِ، كزوجةٍ وجدٍّ وشقيقةٍ وأخوَيْنِ لأبٍ: فللزوجةِ الربعُ، والأحظُّ للجدِّ ثلثُ الباقي، فيَبْقَى بعدَ الربعِ وثلثِ الباقي نصفُ المالِ، فَتَنْفَرِدُ بهِ الشقيقةُ، ولا شيءَ للأخوَيْنِ للأبِ. وكزوجٍ وجدٍّ وأختٍ شقيقةٍ وأخوَيْنِ لأبٍ: فللزوجِ النصفُ ثلاثةٌ، وللجدِّ السدسُ أوْ ثلثُ الباقي سَهْمٌ منْ سِتَّةٍ، ويبقَى اثنانِ منْ سِتَّةٍ هما أقلُّ مِنْ نِصْفٍ فَهُمَا للشقيقةِ، ولا شيءَ للأَخَوَيْنِ للأبِ، وإنْ بَقِيَ بعد حِصَّةِ الجدِّ والفرضِ -إنْ كانَ- أكثرُ منْ نصفِ المالِ كانَ للشقيقةِ النصفُ، والباقي للإخوةِ للأبِ. وذلكَ سِتُّ صُوَرٍ على ما ذَكَرْتُهُ في (شرحِ الترتيبِ) ، أوْ ثمانيَةٌ على ما ذَكَرْتُهُ في (شَرْحِ الفَارِضِيَّةِ) تبعًا لابنِ الهائمِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وذَكَرْتُ في (شرحِ الترتيبِ) أيضًا الخلافَ في أنَّ النصفَ الذي تَأْخُذُهُ: هلْ بالفرضِ أوْ بالتعصيبِ؟

فمن الصُّوَرِ التي يبقَى فيها لولدِ الأبِ شيءٌ: الزَّيْدِيَّاتُ الأربعُ، وهيَ (العَشْرِيَّةُ) ، وهيَ: جدٌّ وشقيقةٌ وأخٌ لأبٍ. و (العِشْرِينِيَّةُ) ، وهيَ جدٌّ وشقيقةٌ وأُخْتَانِ لأبٍ.

و (مُخْتَصَرَةُ زيْدٍ) ، وهيَ: أُمٌّ وجدٌّ وشقيقةٌ وأخٌ وأختٌ لأبٍ؛ لأنَّها كانتْ تَصِحُّ منْ مائةٍ وثمانيَةٍ، وذلكَ إذا اعْتُبِرَتْ لهُ المقاسمةُ، فيكونُ الباقي بعدَ حِصَّةِ الأُمِّ خمسةً لا تنقسمُ وتُبَايِنُ، فَتُضْرَبُ سِتَّةٌ في سِتَّةٍ يَتَحَصَّلُ سِتَّةٌ وثلاثونَ، فللأُمِّ سِتَّةٌ، وللجدِّ عشَرةٌ، وللأختِ ثمانيَةَ عشَرَ، يبقَى اثنانِ على ثلاثةٍ، فتُضْرَبُ ثلاثةٌ في سِتَّةٍ وثلاثينَ يَحْصُلُ مائةٌ وثمانيَةٌ. و (تِسْعِينِيَّةُ زيْدٍ) ، وهيَ: أُمٌّ وجَدٌّ وشقيقةٌ وأَخَوَانِ وأختٌ لأبٍ.

ولمَّا كانَ من الأحكامِ السابقةِ في الجدِّ أنَّهُ حيثُ بَقِيَ بعدَ الفروضِ قَدْرُ السدسِ أَخَذَهُ الجدُّ، وسقطت الإخوةُ إلاَّ الأختَ في الأكْدَرِيَّةِ، ومنها أنَّهُ لا يُفْرَضُ للأختِ معَ الجدِّ في غيرِ مسائلِ المُعَادَّةِ على نزاعٍ فيهما إلاَّ الأختَ في الأكْدَرِيَّةِ، وكانَ منْ أحكامِ العاصبِ أنَّهُ إذا اسْتَغْرَقَت الفروضُ التركةَ سقطَ العاصبُ إلاَّ الأختَ في الأَكْدَرِيَّةِ، أَعْقَبَ بابَ الجدِّ والإخوةِ ببَيَانِهَا لكوْنِهِ منها بقولِهِ:

(بابُ الأَكْدَرِيَّةِ)

والأختُ لا فَرْضَ معَ الجدِّ لهَا فيها عَدَا مسألةٍ كَمَّلَهَا

(بابُ الأكْدَرِيَّةِ والأخْتُ) شقيقةً كانتْ أوْ لأبٍ (لا فَرْضَ معَ الجدِّ لها) في غيرِ مسائلِ المُعَادَّةِ (فيما عَدَا مسألةٍ كَمَّلَهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت