فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْتُهُ في كَلامِهِ سبعةُ أحوالٍ، وهيَ: إِمَّا أنْ يَتَعَيَّنَ لهُ ثلثُ الباقي في نحوِ: أُمٍّ وجدٍّ وخمسةِ إخوةٍ، وإمَّا أنْ تَتَعَيَّنَ لهُ المقاسمةُ في نحوِ: زوجٍ وجدٍّ وأخٍ، وإمَّا أنْ يتعيَّنَ لهُ السدسُ في نحوِ: زوجٍ وأمٍّ وجدٍّ وأَخَوَيْنِ، وإمَّا أنْ تَسْتَوِيَ لهُ المقاسمةُ وثلثُ الباقي في نحوِ: زوجٍ وجَدَّةٍ وجدٍّ وأخٍ، وإمَّا أنْ يَسْتَوِيَ لهُ السدسُ وثلثُ الباقي في نحوِ: زوجٍ وجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، وإمَّا أنْ يستويَ لهُ الأمورُ الثلاثةُ في نحوِ: زوجٍ وجدٍّ وأخَوَيْنِ. فهذهِ الأحوالُ السبعةُ معَ ذي الفرضِ تَمَّتْ بها الأحوالُ العشَرةُ. وحيثُ الأَمْرَانِ أو الأمورُ الثلاثةُ فيأتي في التعبيرِ الأقوالُ الثلاثةُ التي سَبَقَت الإشارةُ إليها.

فائدةٌ: هذا كُلُّهُ حيثُ بَقِيَ بعدَ الفروضِ أكثرُ من السدسِ، فإنْ بَقِيَ قدرُ السدسِ كبِنْتَيْنِ وأُمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ، أوْ دونَ السدسِ كزوجٍ وبنتَيْنِ وجدٍّ وإخوةٍ، ولمْ يَبْقَ شيءٌ كبِنتيْنِ وزوجٍ وأمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ، فللجدِّ السدسُ، ويُعَالُ أوْ يُزَادُ في العَوْلِ إن احْتِيجَ إِلى ذلكَ، وتَسْقُطُ الإخوةُ إلاَّ الأختَ في (الأكْدَريَّةِ) ، وستأتي. وحيثُ أخذَ سدسًا عائلًا كُلَّهُ أوْ بَعْضَهُ فالسدسُ إذْ ذاكَ يكونُ اسمًا لا حقيقةً، كما أَشَرْتُ إلى ذلكَ آنِفًا، واللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهْوَ معَ الإناثِ عندَ القَسْمِ مثلُ أَخٍ في سَهْمِهِ والحُكْمِ

(وَهْوَ) ؛ أي: الجدُّ (معَ الإناثِ) من الإخوةِ (عندَ القسْمِ) ؛ أي: المقاسمةِ بينهُ وبينَهم (مثلُ أخٍ) فيما ذَكَرَهُ بقولِهِ: (في سَهْمِهِ) منْ كَوْنِهِ مثلَ حظِّ الأُنْثَيَيْنِ، (والحُكْمِ) منْ كونِ الأختِ تصيرُ معهُ عَصَبَةً بالغيرِ، كما أَشَرْتُ إلى ذلكَ سابقًا في بابِ التعصيبِ، لا في جميعِ الأحكامِ؛ فلهذا قالَ:

إلاَّ معَ الأُمِّ فلا يَحْجُبُهَا بلْ ثُلْثُ المالِ لها يَصْحَبُهَا

(إلاَّ معَ الأُمِّ فلا يَحْجُبُها) بانْضِمَامِهِ على الأختِ؛ لأنَّهُ ليسَ بأخٍ، (بلْ ثُلْثُ المالِ لها) ؛ أي: الأُمِّ، (يَصْحَبُها) كاملًا؛ لأنَّهُ ليسَ معها عددٌ من الإخوةِ. ففي زوجةٍ وأُمٍّ وجدٍّ وأُخْتٍ: الزوجةُ الربعُ، وللأمِّ الثلثُ كاملًا، والباقي بينَ الجدِّ والأختِ مقاسمةً، لهُ مِثْلا ما لها. وفي المسألةِ المُسَمَّاةِ بالخَرْقَا؛ لِتَخَرُّقِ أقوالِ الصحابةِ رَضِيَ اللَّهُ عنهم فيها، ولأنَّ الأقوالَ خَرَقَتْهَا بكَثْرَتِها، وهيَ: أُمٌّ وجدٌّ وأُخْتٌ لغيرِ أُمٍّ: للأُمِّ الثُّلُثُ، والباقي بينَ الجدِّ والأختِ أثلاثًا، لهُ مِثْلا ما لَهَا، فأَصْلُها ثلاثةٌ، وتَصِحُّ منْ تسعةٍ: للأُمِّ ثلاثةٌ، وللجدِّ أربعةٌ، وللأختِ اثنانِ. وهذا مذهبُ الإمامِ زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، وهوَ مذهبُ الأئِمَّةِ الثلاثةِ رَحِمَهُم اللَّهُ.

وأمَّا عندَ الإمامِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ فللأمِّ الثلثُ، والباقي للجدِّ، ولا شيءَ للأختِ، وهوَ مذهبُ الإمامِ أبي حنيفةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وفيها أقوالٌ كثيرةٌ، ذَكَرْتُها معَ أَلْقَابِهَا، وهيَ عَشَرَةٌ، وما يَتَفَرَّعُ في (شرحِ الترتيبِ) ، وأتيتُ فيهِ بالعَجَبِ وجميعِ ما ذَكَرَهُ منْ أَوَّلِ البابِ إلى هنا فيما إذا كانَ معهُ أحدُ الصِّنْفَيْنِ، سواءٌ كانَ معهم صاحبُ فرضٍ أمْ لا.

ثمَّ ذكرَ ما إذا اجتمعَ معهُ الصنفانِ، سواءٌ كانَ معهم صاحبُ فرضٍ أمْ لا، وهوَ بابُ (المُعَادَّةِ) ، وبهِ تَتِمُّ الأحوالُ الأربعةُ المشارُ إليها سابقًا، فقالَ:

وَاحْسُبْ بني الأبِ لَدَى الأعدادِ وارْفُضْ بني الأُمِّ معَ الأجْدَادِ

(واحْسُبْ بني الأبِ) فقطْ، وهم الإخوةُ للأبِ معَ الإخوةِ الأشِقَّاءِ (لَدَى) ؛ أيْ: عندَ (الأعدادِ) ؛ أيْ: أعدادِ الإخوةِ الأشِقَّاءِ والإخوةِ للأبِ في المقاسمةِ على الجَدِّ، لِيَنْقُضَ بسببِ ذلكَ نَصِيبَهُ، وذلكَ في ثمانيَةٍ وسِتِّينَ مسألةً، ذَكَرْتُها في (شرحِ الترتيبِ) وَ (الفَارِضِيَّةِ) . (وارْفُضْ) ؛ أي: اتْرُكْ (بني الأُمِّ) فقطْ، وهم الإخوةُ للأُمِّ (معَ الأجدادِ) لِحَجْبِهِم بالجدِّ، كما تَقَدَّمَ في بابِ الحَجْبِ، وإنَّما أَعَادَهُ هنا استطرادًا، ولتَكْمِلَةِ البيتِ، وليسَ منْ هذا البابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت