عشرُ لغاتٍ منقولةٍ عن العربِ: اسم، وسم، وسما، مثلثةٌ، والعاشرةُ سُمَاة، وقد جمعتُها في قولي [من الرجز] :
لغاتُ الاسمِ قد حَواها الحصْرُ في بيتِ شِعْرٍ وهو هذا الشِّعْرُ
اسمٌ، وحَذْفُ همزِه، والقَصْرُ مُثَلَّثَاتٍ، مع سُمَاةٍ- عَشْرُ
تنبيهٌ: بدَأَ في الذِّكْرِ بالمعرَبِ لشرفِهِ، وفي التعليلِّ بالمبنيِّ لكونِ علتِّه وجوديَّةً، وعلَّةِ المعربِ عدميَّةً، والاهتمامُ بالوجوديِّ أَوْلَى مِنَ الاهتمامِ بالعدميِّ، وأيضا فلأنَّ أفرادَ معلولِ علَّةِ البناءِ محصورةٌ، بخلافِ علَّةِ الإعرابِ، فقدَّمَ علَّةَ البناءِ ليُبَيِّنَ أفرادَ معلولِهَا.
19 -وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُنِيَا ... وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًا: إِنْ عَرِيَا
20 -مِنْ نونِ توكيدٍ مباشرٍ، ومِنْ ... نونِ إناثٍ: كيَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ
(وَفِعْلُ أَمْرٍ) وفعلِ (مُضِيٍّ بُنِيَا) على الأصلِ في الأفعالِ: الأَوَّلُ عَلَى مَا يُجْزَمُ بِهِ مُضَارِعُهُ مِنْ سُكُونٍ أو حَذْفٍ، والثاني على الفتحِ: لفظًا كضَرَبَ، أو تقديرًا كرَمَى، وبُنِي على الحركةِ لمشابهتِهِ المضارعِ في وقوعِهِ صفةً وصلةً وخبرًا وحالًا وشرطًا، وبُنِيَ على الفتحِ لخِفَّتِهِ. وأما نحوُ:"ضَرَبْتُ"، و"انْطَلَقْنَا"و"اسْتَبَقْنَ"فالسكونُ فيه عارضٌ أوجبَه كراهتُهم توالي أربعَ متحرِّكاتٍ فيما هو كالكلمةِ الواحدةِ؛ لأنَّ الفاعلَ كجزءٍ مِنْ فعلِهِ، وكذلك ضمَّةُ"ضربُوا"عارضةً أوجبَها مناسبةُ الواوِ.
تنبيهٌ: بناءُ الماضي مجمعٌ عليه، وأما الأمرُ فذهب الكوفيُّونَ إلى أنَّهُ مُعْرَبٌ مجزومٌ بلامِ الأمرِ مقدَّرَةٍ، وهو عندهم مقتطعٌ من المضارعِ، فأصلُ قُمْ: لِتَقُمْ؛ فحُذِفَتِ اللامُ للتخفيفِ، وتتبعُها حرفُ المضارعةِ، قال في (المغني) : وبقولِهم: أقولُ، لأنَّ الأمرَ معنًى فحقُّه أن يؤدَّى بالحرفِ، ولأنَّهُ أخو النهيِ، وقد دلَّ عليه بالحرفِ، انتهى.
(وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًا) بطريقِ الحملِ على الاسمِ؛ لمشابهتِه إيَّاهُ: في الإبهامِ والتخصيصِ، وقبولِ لامِ الابتداءِ. والجريانِ على لفظِ اسمِ الفاعلِ: في الحركاتِ والسكناتِ، وعددِ الحروفِ، وتعيينِ الحروفِ الأصولِ والزوائدِ. وقال الناظمُ في (التسهيلِ) : بجوازِ شبهِ ما وجَبَ له، يعني من قبولِه بصيغةٍ واحدةٍ معانيَ مختلفةً لولا الإعرابُ لالتبَسَتْ. وأشارَ بقولِه: