الصفحة 19 من 699

الجملةِ بعده ليسَ لذاتِه، وإنما هو لعارضِ كونِهِ مضافًا إليها، والمضافُ من حيثُ هو مضافٌ مفتقِرٌ إلى المضافِ إليه، ألا ترَىَ أنَّ"يومًا"في غيرِ هذا التركيبِ لا يفتَقِرُ إليها؟ نحو: هذا يومٌ مباركٌ، ومثلُه النكرةُ الموصوفةُ بالجملةِ، فإنَّها مفتقرِةٌ إليها لكنَّ افتقارًا غير مؤصل، لأنَّهُ ليس لذات النكرة، وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته، وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقار.

تنبيهانِ: الأَوَّلُ: إنما أُعْرِبَتِ أيْ الشرطيَّةُ والاستفهاميَّةُ والموصولةُ و"ذانِ"و"تانِ"و"اللذانِ"... و"اللتانِ"لضعفِ الشَّبَهِ بما عارضَهَ في"أي"مِنْ لزومِ الإضافةِ، وفي البواقي من وجودِ صورةِ التثنيةِ، وهما من خواصِّ الأسماءِ، وإنما بُنِيَتْ"أي"الموصولةُ وهي مضافةٌ لفظًا إذا كانَ صدرُ صلتِها ضميرًا محذوفًا، نحوُ: {ثُمَّ لَنَنْزَعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} قُرِيءَ بضمِّ"أيّ"بناءً وبنصبِها-لأنَّهَا لما حذَفَ صدرَ صلتُها نزلَ ما هي مضافةٌ إليه منزلتُه، فصارَت كأنَّهَا منقطِعَةٌ عنِ الإضافةِ لفظًا ونيَّةً مع قيامِ موجبِ البناءِ؛ فمَنْ لاحظَ ذلكَ بُنِي، ومَنْ لاحَظَ الحقيقةَ أعربَ، فلو حذَفَ مَا تُضَافُ إليه أُعْرِبَتْ أيضًا؛ لِقِيامِ التنوينِ مقامَهُ كما في"كلِّ"، وزعَمَ ابنُ الطَّرَاوَةِ أنَّ"أيَّهم"مقطوعةٌ عنِ الإضافةِ، فلذلك بُنِيَتْ، وأنَّ"هُمْ أَشَدُّ"مبتدأٌ وخبرٌ، وَرَدَ بِرَسْمِ المصحفِ الضميرَ متصلًا، والإجماعُ على أنَّهَا إذا لم تُضَفْ كانَتْ معربَةً، وإِنَّمَا بُنِىَ"الذين"وإنْ كانَ الجمعُ مِنْ خواصِّ الأسماءِ لأنَّهُ لم يَجْرِ على سُنَنِ الجموعِ، لأنَّهُ أخصُّ من"الذي"، وشأنُ الجمعِ أنْ يكونَ أعمَّ مِنْ مفردِهِ، ومَنْ أَعْرَبَهُ نظَرَ إلى مجرَّدِ الصورةِ، وقيلَ: هو على هذه اللغةِ مبنيٌّ جِيءَ بِهِ على صورةِ المعربِ، ومَنْ أعربَ"ذو"و"ذات"الطائيتينِ حملَهُمَا على"ذي"و"ذات"بمعنى: صاحبِ وصاحبةٍ.

الثاني: عَدَّ في (شرحِ الكافيةِ) مِنْ أنواعِ الشبَّهِ الإهماليِّ، ومثَّلَ له بفواتحِ السورِ، والمرادُ الأسماءُ مطلقًا قبل التركيبِ، فإنَّها مبنيَّةٌ لشبهِها بالحروفِ المهملةِ في كونِها لا عاملةَ ولا معمولةَ، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّهَا موقوفةٌ أي: لا معرَبَةَ ولا مبنيَّةَ، وبعضُهم على أنَّهَا معرَبَةٌ حكمًا، ولأجلِ سكوتِه عنِ هذا النوع أشارَ إلى عدمِ الحصرِ فيما ذكَرَهُ بكافِ التشبيهِ.

18 -وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا ... مِنْ شَبِهِ الحرفِ كَأَرْضٍ وَسَمَا

(وَمُعْرَبِ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الحَرْفِ) الشَّبَهُ المذكورُ، وهذا على قِسْمَيْنِ: صحيحٍ يظهَرُ إعرابُه (كأرضٍ) ، ومعتلٍّ يُقَدَّرُ إعرابُه نحو (سَمَا) بالقصْرِ- لغةً في الاسمِ وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت