فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 58

يريد: المسمع. ويقال: البصير: العالم بخفيات الأمور.

29 -الحكم: الحكم الحاكم، ومنه المثل: «في بيته يؤتي الحكم» . وحقيقته: هو الذي سلم له الحكم، ورد إليه فيه الأمر. كقوله تعالى: {له الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 88] وقوله: {أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون} [الزمر: 46] . وقيل: للحاكم حاكم؛ لمنعه الناس عن التظالم، وردعه إياهم. يقال: حكمت الرجل عن الفساد: إذا منعته منه. وكذلك: أحكمته - بالألف - أنشدني أبو عمر قال: أنشدني أبو العباس لجرير:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا

ومن هذا قيل: حكمة اللجام، وذلك لمنعها الدابة من التمرد والذهاب في غير جهة القصد.

[شأن الدعاء: 61]

30 -العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم. وأصله المصدر. من قولك: عدل، يعدل، عدلًا، فهو عادل. أقيم مقام الاسم، وحقيقته ذو العدل. كقوله سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدي منكم} [الطلاق: 2] ويقال: عدلت لاشيء أعدله عدلًا: إذا قومته. ومنه الاعتدال في الأمور، وهو الاستقامة فيها.

31 -اللطيف: هو البر بعباده، الذي يلطف لهم من حيث لا يعلمون ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون. كقوله سبحانه: {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز} [الشورى: 19] . وحكى أبو عمر عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: اللطيف، الذي يوصل إليك أربك في رفق، ومن هذا قولهم: لطف الله لك، أي: أوصل إليك ما تحب في رفق. ويقال: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية. وقد يكون اللطف بمعنى الرقة، والغموض، ويكون بمعنى الصغر في نعوت الأجسام، وذلك مما لا يليق بصفات الباري سبحانه.

[شأن الدعاء: 62]

32 -الخبير: هو العالم بكنه الشيء. المطلع على حقيقته كقوله تعالى: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] . يقال فلان بهذا الأمر خبير؛ وله به خبر، وهو أخبر به من فلان؛ أي: أعلم. إلا أن الخبر في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع العلم الذي يدخله الاختبار، ويتوصل إليه بالامتحان، والاجتهاد، دون النوع المعلوم ببدائه العقول.

وعلم الله سبحانه سواء فيما غمض من الأشياء و [فيما] لطف، وفيما تجلى به منه وظهر. وإنما تختلف مدارك علوم الآدميين الذين يتوصلون إليها بمقدمات من حس، وبمعاناة من نظر، وفكر؛ ولذلك قيل لهم: ليس الخبر كالمعاينة، وتعالى الله عن هذه الصفات علوًا كبيرًا.

33 -الحليم: هو ذو الصفح، والأناة، الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم؛ إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة. [و] المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة. وقد أنعم بعض الشعراء بيان هذا المعنى في قوله:

[شأن الدعاء: 63]

لا يدرك المجد حتى أقوام وإن كرموا

حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام

ويشتموا فترى الألوان مسفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت