21 -22 - القابض الباسط: قد يحسن في مثل هذين الاسمين أن يقرن أحدهما في الذكر بالآخر، وأن يوصل به ليكون ذلك أنبأ عن القدرة، وأدل على الحكمة. كقوله تعالى: {والله يقبض ويبسط، وإليه ترجعون} [البقرة: 245] . وإذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت بالصفة على المنع والحرمان،
وإذا أوصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت [بين الصفتين] منبئًا عن وجه الحكمة فيهما - فالقابض الباسط - هو الذي يوسع الرزق ويقتره، ويبسطه بجوده ورحمته، ويقبضه بحكمته على النظر لعبده كقوله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء} [الشورى: 27] فإذا زاده لم يزده سرفًا وخرقًا، وإذا نقصه لم ينقصه عدما ولا بخلًا، وقيل: القابض هو الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على العباد.
23 -24 - الخافض الرافع: وكذلك القول في هذين الاسمين يستحسن أن يوصل أحدهما في الذكر بالآخر. فالخافض: هو الذي يخفض الجبارين ويذل الفراعنة المتكبرين. والرافع: [هو] الذي رفع أولياءه بالطاعة فيعلي مراتبهم، وينصرهم على أعدائه ويجعل العاقبة لهم لا يعلو إلا من رفعه الله، ولا يتضع إلا من وضعه وخفضه.
25 -16 - المعز: المذل: والقول في «المعز والمذل» كهو فيما تقدم من ذكر القابض والباسط. يعز من يشاء ويذل من يشاء، لا مذل لمن أعز، ولا معز لمن أذله. كقوله: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ، وقال: {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} [النساء: 139] . أعز بالطاعة أولياءه؛ فأظهرهم على
أعدائه في الدنيا، وأحلهم دار الكرامة في العقبى، وأذل أهل الكفر في الدنيا؛ بأن ضربهم بالرق وبالجزية والصغار, وفي الآخرة بالعقوبة والخلود في النار.
27 -السميع: بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء المبالغة. كقولهم: عليم: من عالم، وقدير: من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى. سواء عنده الجهر، والخفوت، والنطق، والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة.
[29] كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع» ، أي: من دعاء لا يستجاب، ومن هذا قول المصلي:
[30] «سمع الله لمن حمده» معناه قبل الله حمد من حمده.
وأنشد أبو زيد لشتير بن الحارث الضبي:
دعوت الله حتى خفت ألا ... يكون الله يسمع ما أقول
أي: لا يجيب، ولا يقبل.
28 -البصير: هو المبصر. فعيل بمعنى مفعل. كقولهم، أليم: بمعنى مؤلم، وكقول عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانه الداعي السميع