فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

14 -المصور: هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها. فقال [الله تعالى] : {وصوركم فأحسن صوركم} [غافر 64] . وقال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 7] . ومعنى التصور: التخطيط، والتشكيل.

[27] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، يقال لهم: أحيوا

[شأن الدعاء: 51]

ما خلقتم». وخلق الله جل وتعالى - الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق: جعله علقه، ثم مضغة، ثم جعلها صورة، وهو التشكيل الذي به يكون ذا صورة وهيئة يعرف بها ويتمير [بها] عن غيره بسماتها {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] .

15 -الغفار: [هو الذي] يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى. كلما تكررت التوبة من الذنب [من العبد] تكررت المغفرة. كقوله سبحانه: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] . وأصل الغفر في اللغة: الستر والتغطية، ومنه قيل لجنة الرأس: المغفر، وبه سمي زئبر الثوب غفرا وذلك لأنه يستر سداه؛ فالغفار: الستار لذنوب عباده، والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته. ومعنى الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في

[شأن الدعاء: 52]

عيونهم ويقال: إن المغفرة مأخوذة من الغفر: وهو فيما حكاه بعض أهل اللغة نبت يداوى به الجراح، يقال إنه إذا ذر عليها دملها وأبراها.

16 -القهار: هو الذي قهر الجبابرة من عتاة خلقه بالعقوبة وقهر الخلق كلهم بالموت.

17 -الوهاب: هو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير استثابة، ومعنى الهبة: التمليك بغير عوض يأخذه الواهب من الموهوب له، فكل من وهب شيئًا من عرض الدنيا لصاحبه، فهو واهب، ولا يستحق أن يسمى وهابًا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا فكثرت نوافله ودامت.

والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالًا، أو نوالًا في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم، ولا ولدًا لعقيم، ولا هدى لضلال، ولا عافية لذي بلاء، والله الوهاب - سبحانه - يملك جميع ذلك، وسع الخلق جوده، ورحمته، فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده.

[شأن الدعاء: 53]

[قال الشيخ] : وبلغني عن أبي عمر الزاهد، صاحب أبي العباس، أن بعض الوزراء أرسل إليه يستعلمه مبلغ ما يحتاج إليه لقوته في كل سنة؛ ليجريه عليه، فقال للرسول: قل لصاحبك أنا في جراية من إذا غضب علي، لم يقطع جرايته عني.

18 -الرزاق: هو المتكفل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رزقه ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمنًا دون كافر، ولا وليًا دون عدو، [يسوقه إلى الضعيف الذي لا حيل له ولا متكسب] فيه كما يسوقه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت