فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 58

والثاني: بمعنى الشدة والقوة. يقال منه: عز يعز - بفتح العين - من «يعز» ، كقول الهذلي - يصف العقاب:

حتى انتهيت إلى فراش عزيزة

سوداء روثة أنفها كالمخصف

[شأن الدعاء: 47]

جعلها عزيزة، لأنها من أقوى جوارح الطير.

والوجه الثالث: أن يكون بمعنى نفاسة القدر. يقال منه: عز الشيء يعز - بكسر العين - من يعز، فيتأول معنى العزيز على هذا، أنه الذي لا يعادله شيء، وأنه لا مثل له، ولا نظير. والله أعلم.

10 -الجبار: [هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه يقال: جبره السلطان وأجبره بالألف. ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق] ويقال: بل الجبار: العالي فوق خلقه من قولهم: تجبر النبات: إذا علا واكتهل. ويقال للنخلة التي لا تنالها اليد طولًا: الجبارة. ويقال: جبار بين الجبرية، والجبروة والجبروت.

11 -المتكبر: هو المتعالي عن صفات الخلق، ويقال: هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، فيقصمهم والتاء في المتكبر تاء التفرد والتخصص بالكبر، لا تاء التعاطي والتكلف.

والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبيد الخشوع، والتذلل.

[شأن الدعاء: 48]

[25] وقد روي: «الكبرياء رداء الله، فمن نازعه رداءه قصمه» .

وقيل: إن المتكبر من الكبرياء [الذي هو] عظمة الله، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق.

12 -الخالق: هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير مثال سبق. قال سبحانه: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] . فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير. كقوله جل وعز: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} [آل عمران: 49] . وكقول زهير:

ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ض القوم يخلق ثم لا يفري

[شأن الدعاء: 49]

يقول: إذا قدرت شيئًا قطعته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه أي: يتمنى ما لا يبلغه. ومن هذا قوله جل وعز: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] .

13 -البارئ: هو الخالق. يقال منه: برأ الله الخلق يبرؤهم. والبرية: الخلق - فعلية بمعنى مفعولة - وأصله الهمزة، إلا أنهم اصطلحوا على ترك الهمزة فيه، ويقال: بل أخذت البرية من بريت العود: إذا قطعته وأصلحته. ويقال: بل أخذت من البرى: وهو التراب. إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من الخلق، وقلما يستعمل في خلق السموات والأرض والجبال فيقال: برأ الله السماء كما يقال: برأ الله

[شأن الدعاء: 50]

الإنسان وبرأ النسم، وكان يمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي يحلف بها:

[26] «لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت