قال النووي في المنهاج: "المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق" [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:
"وَأَمَّا النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ: فَهُوَ النِّفَاقُ فِي الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا: مِثْلَ أَنْ يَكْذِبَ إذَا حَدَّثَ وَيُخْلِفَ إذَا وَعَدَ وَيَخُونَ إذَا اُؤْتُمِنَ أَوْ يَفْجُرَ إذَا خَاصَمَ ... وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: الْإِعْرَاضُ عَنْ الْجِهَادِ. فَإِنَّهُ مِنْ خِصَالِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ "سُورَةَ بَرَاءَةَ" الَّتِي تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ; لِأَنَّهَا فَضَحَتْ الْمُنَافِقِينَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ (وَمِنْهُمْ) (وَمِنْهُمْ) حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا. وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: هِيَ "سُورَةُ الْبُحُوثِ" لِأَنَّهَا بَحَثَتْ عَنْ سَرَائِرِ الْمُنَافِقِينَ. وَعَنْ قتادة قَالَ: هِيَ الْمُثِيرَةُ; لِأَنَّهَا أَثَارَتْ مَخَازِي الْمُنَافِقِينَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْمُبَعْثِرَةُ. وَالْبَعْثَرَةُ وَالْإِثَارَةُ مُتَقَارِبَانِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا المقشقشة. لِأَنَّهَا تُبْرِئُ مِنْ مَرَضِ النِّفَاقِ. يُقَالُ: تَقَشْقَشَ الْمَرِيضُ إذَا بَرَأَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ لِسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ: المقشقشتان; لِأَنَّهُمَا يُبَرِّئَانِ مِنْ النِّفَاقِ.