حليهن الزكاة، ليبين بذلك بطلان الحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدي فتخ -وهي الخواتم-، فقال: ما هذا؟ فقلت: صنعتها أتزين بها لك، فقال: «أتؤدين زكاتها؟» ، قلت: لا، قال: «هي حسبك من النار» .
فبين مالك رضي الله عنه أن هذا لو سمعَتْه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما تركت إخراج الزكاة من هذا الحلي، وقصد بذلك أيضًا الردَّ على أهل العراق في أن الراوي إذا أفتى بخلاف ما رواه سقطت روايته» [وكذا قال أيضًا في المسالك (4/ 32) ] .
• قلت: سيأتي ذكر الموقوف على عائشة ضمن الموقوفات فيمن قال: ليس في الحلي زكاة، حيث روى القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة؛ أنها كانت تحلي بنات أخيها الذهب، وكانت لا تخرج زكاته.
وهو ثابت عن عائشة بأسانيد صحيحة، وهو مما يقدح في صحة حديث يحيى بن أيوب هذا، ويدل على أنه من مناكيره التي لا تحتمل.
• ومما يؤكد نكارته أيضًا: أن الزهري وهو ممن روى عن جماعة من أصحاب عائشة حديثها، فإنه لم يكن عنده في هذا الحديث إسناد يصيح به:
فقد روى داود بن رشيد [ثقة] ، قال: حدثنا محمد [هو: ابن حرب الخولاني الحمصي: ثقة] ، عن الزبيدي [محمد بن الوليد: ثقة، من أثبت الناس في الزهري] ، عن الزهري؛ أن امرأتين من أهل اليمن أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعانه، وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟» ، قالتا: لا، قال: «فأديا زكاته» .
أخرجه أبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (123) (1699 - المخلصيات) .