وقالَ آخَرُ:
وما أنا مِن رُزْءٍ ـ وأنْ جَلَّ جَازِعُ ولا بسرورٍ بعدَ موتِكَ فارِحُ
وقالَ آخَرُ:
حَسِبْتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تِجارَةٍ رَباحًا إذا ما المرءُ أَصبَحَ ثَاقِلاَ
[بناءُ اسمِ الفاعلِ مِن الفعلِ الْمَزيدِ فيه]
ص
واسمُ فاعلٍ غيرِ ذي الثلاثةِ جِيءْ وَزْنَ المضارِعِ لكنْ أَوَّلًا جُعِلاَ
مِيمًا تَضُمُّ وإن ما قَبْلَ آخِرِهِ فتَحْتَ صارَ اسمَ مفعولٍ وقد حَصَلاَ
ش
بناءُ اسمِ الفاعلِ مِن الأفعالِ الزائدةِ على ثلاثةِ أَحْرُفٍ، بأن تأتِيَ بمثالِ المضارِعِ، وتَجْعَلَ مكانَ أوَّلِه مِيمًا مَضمومةً، وتَكْسِرَ ما قبلَ آخِرِه، كقولِك: أَكْرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِمٌ، ودَحْرَجَ يُدَحْرِجُ فهو مُدَحْرِجٌ، وانطلَقَ فهو مُنْطَلِقٌ، وتَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ فهو مُتَعَلِّمٌ.
[بناءُ اسمِ المفعولِ مِن الأفعالِ المزيدِ فيها]
وبناءُ اسمِ المفعولِ مِن ذلك كبناءِ اسمِ الفاعلِ إلا في كَسْرِ ما قبلَ الآخرِ، فاسمُ المفعولِ يُفتَحُ ما قبلَ آخِرِه أبدًا، نحوَ: مُدَحْرَجٌ، ومُكْرَمٌ ومُنْطَلَقٌ به ومُتَعَلَّمٌ.
وبناءُ اسمِ المفعولِ مِن الفعلِ الثلاثيِّ على: مفعولٍ، وقد بَيَّنَ ذلك بقولِه:"وقد حَصَلاَ".
ص
مِن ذي الثلاثةِ بالمفعولِ مُتَّزِنًا ... وما أتى كفَعيلٍ فهْو قد عُدِلاَ
به عن الأصلِ واسْتَغْنَوْا بنحوِ: نَجَا والنَّسْيِ عن وَزْنِ مفعولٍ وما عَمِلاَ
ش
يَعني: وقد حَصَلَ بيانُ اسمِ المفعولِ مِن الفعلِ الثلاثيِّ بصَوْغِهِ على وزنِ: مفعولٍ، نحوَ: مضروبٍ، ومعلومٍ، وبَعُدْتَ عن الشرِّ فهو مبعودٌ عنه.
وقد عَدَلَوا في كثيرٍ مِن كلامِهم عن بناءِ مفعولٍ إلى:
فَعيلٍ: نحوَ: جريحٍ وذَبيحٍ، وأسيرٍ، وقَتيلٍ، وكَحيلٍ، وخَصيبٍ، ولا يُقاسُ عليه غيرُه.
فإن قلتَ: مع موانعِ الصرْفِ: العدْلُ مِن الوصفِ، فإن كان: جَريحٌ مَعدولًا، فهَلاَّ مُنِعَ الصرفُ؟
قلتُ: العَدْلُ المانعُ مِن الصرْفِ هو العَدْلُ مِن مِثالٍ إلى مِثالٍ عَدْلًا مُحَقَّقًا، كما في: مَثْنَى، وثُلاثَ، ورُباعَ، أو مُقَدَّرًا كما في: أُخَرَ، وعُمَرَ.
وعَدْلِ نحوِ: جَريحٍ، مِن بناءٍ إلى بناءٍ على سبيلِ الاستغناءِ بأحدِهما عن الآخَرِ لا على سبيلِ التفريعِ عليه.