الشيخ الإمام العلامة الزاهد
بهاء الدين عبد الوهاب بن عبد الرحمن الإخميمي الشافعي
المعروف بالمصري
(700 ـ 764)
رحمه الله تعالى
حققها وشرح عباراتها
سعيد عبد اللطيف فودة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد:
فإن الله الرحيم المنان لمّا من في أثناء القرن الثامن على أهله بـ »المنقذ من الزلل (1)
(1) مفردة زلة، وليست هي مجرد الغلط، بل فيها معنى زائد على ذلك، وهو عدم القصد إليه، فمن زل فقد أخطأ خطأ غير مقصود. أشار إلى ذلك الإمام التفتازاني »في حاشيته على شرح التوضيح لصدر الشريعة« (2: 14) ، حيث نقل عن العلامة السرخسي هناك قوله:
أما الزلة فلا يوجد فيها القصد إلى عينها، ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل، لأنها أخذت من قولهم: زل الرجل في الطين، إذ لم يوجد القصد إلى الوقوع، ولا إلى الثبات بعد الوقوع، ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق، وإنما يؤاخذ عليها لأنها لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلف الاحتراز عنه عند التثبت. انتهى.
فانظر إلى دقة الإمام الإخميمي في تسميته لكتابه، فهي حاوية لعدة إشارات، كالجزم بغلط وخطأ تلك الأحكام والأقوال التي جعلها موضع النقد، وأيضًا: الجزم بأن من يرد عليه وقع فيها وهو لا يعرف أنها أغلاط بناء على حسن الظن به، ومنها . أن من وقع في هذه الأغلاط كان مقصده الوصول إلى الحق ولكنه أخطأ، ومنها: أن ذلك المخطئ ثبت في خطئه ولم يتراجع، كمن تثبت رجله حين تزل في الطين، ومنها: أن هذه الأمور من المسائل التي ليس الخلاف فيها محمودًا.
والفرق بين الزلة والمعصية أن الزلة هي ما سبق بيانه، وأما المعصية فهي كما عرفها العلامة السرخسي أيضًا: فعل حرام يقصد إلى نفسه مع العلم بحرمته.