و من عجبٍ أنك تنظر فترى كتبَ النحو ـ من كتاب سيبويه إلى جامع الدروس العربية للغلاييني ـ تملأ المكتبات، و لا ترى بينها كتابًا مقصورًا على قواعد اللغة. فإذا احتاج طالب العلم إلى الوقوف على قاعدة منها، وجد النحو يُطْبق عليها، كما تُطْبق مياه البحر على الغريق.
و ما هذا الكتاب إلا استنقاذُ هذا الغريق ممّا أَطبق عليه!! و بتعبير أقرب إلى الحقيقة، و أبعد عن المجاز: ما هذا الكتاب إلا نفي للنحو عن القاعدة، وتخليصها من شرانقه، ثُمّ صوغُها من جديد، صوغًا إلى اللّين أقرب، و إلى الإيجاز أدنى، فتكون أثبتَ في الذهن و أرسخ في النفس. و لقد كان من التيسير و التليين ـ فيما نعتقد ـ أنْ رتّبْنا بحوث الكتاب ترتيبًا معجميًا. و مِن الإثبات و الترسيخ: