علماءِ زَبيدِ اليمنِ، وقد ألَّفَ إيضاحَ الدرَّةِ المضيئةِ، وقرأَه على ابنِ الجزريِّ بمدينةِ زَبيدَ سنةَ 828 هـ، وكان مخطوطًا في المكتبةِ الظاهريَّةِ بدمشقَ برقمِ 354 حتى وفَّقَني اللهُ وحقَّقتُه وطبعتُه في مطابعِ الرشيدِ بالمدينةِ المنوَّرةِ عامَ 1411 هـ.
وفاتُه:
تُوفِّيَ رحمَه اللهُ تعالى سنةَ 833 هـ بمدينةِ شيرازَ بعد أن بلغَ الذُّروةَ في علومِ التجويدِ وعلومِ القراءاتِ حتى صارَ فيها الإمامَ الذي لا يُدركُ شأْوُه، ولا يُشَقُّ غُبارُه ودُفِنَ بدارِ القرآنِ التي أَنشأها بشيرازَ، كان رضيَ اللهُ عنه صالحًا ديِّنًا ورِعًا زاهدًا في الحياةِ ومُتعِها وزخارفِها وكان لا يدعُ قيامَ الليلِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ ولا يَتركُ صومَ الاثنينِ والخميسِ وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ.
مؤلفاتُه:
له مؤلَّفاتٌ نافعةٌ ممتِعةٌ ما بين منثورٍ ومنظومٍ تدلُّ على قُوَّةِ وسِعَةِ اطِّلاعِه ورسوخِ قدمِه في مختلِف الفنونِ، وهذه المؤلَّفاتُ منها المطبوعُ، ومنها ما يزالُ مخطوطًا، تركنا ذِكرَها للاختصارِ ولكثرةِ المترجِمين له وشهرتِها رحِمَه اللهُ رحمةً واسعةً ورحِمَنا معُه بمنِّهِ وكرمِه وأفاضَ علينا من بركاتِه، آمينَ.
كلمةٌ موجزَةٌ عن العلَّامَةِ"عمرَ بنِ إبراهيمَ المسعديِّ"
بما أننا تعرَّضْنا لبعضِ شروحِ الجزريَّةِ المخطوطةِ والتي رأيْنا فيها فوائدَ نادرةً ومفيدةً فلنذكرْ شيئًا عن العلَّامةِ الشيخِ عمرَ بنِ إبراهيمَ المسعديِّ، صاحبِ الفوائدِ المسعديِّةِ في شرحِ المقدِّمةِ الجزريَّةِ حيث اعتمدتُ عليها في هذا الشرحِ، فنقولُ:
هو عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ علِيِّ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ المسعديُّ، الحَمَوِيُّ الأصلِ الدمشقيُّ المولدِ، المعروفُ بابنِ كاسيوخةَ، كان والدُه شديدَ الاعتناءِ به، حتى أشغلَه واجتهدَ على تعليمِه، ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، وأَحضرَه عندَ الجُلَّةِ من المشايخِ، منهم الشمسُ الرمليُّ , والنورُ بنُ غانمٍ المقدِسيُّ، وإبراهيمُ العلقميُّ، والشهابُ الحانويُّ، والنورُ الزياديُّ، والشهابُ ابنُ القاسمِ، والشهابُ أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الحقِّ، والشيخُ صدرُ الدينِ الحنفيُّ، والزينُ عبدُ الرحمنِ بنِ الخطيبِ الشِّربينيُّ، وسَمِعَ منهم وأَجازُوه.
وأخذَ بدمشقَ عن الشمسِ الداووديِّ ولازَمَه مُدَّةً، وحضَرَ مع أبيه دروسَ الشهابِ العثياوي ولازَمَه البرهانُ بنُ كَيْسانَ في القراءاتِ حتى صارَ أمثلَ جماعتِه، ثم تصدَّرَ للإقراءِ، وكان حَسَنَ التلاوةِ مُتقِنًا مجوِّدًا خاليًا من التكلُّفِ والتعسُّفِ، مع أنه لم يكنْ حَسَنَ الصوتِ وكان قليلَ الحظِّ من الدنيا، ومعيشتُه أكثرَ ما كانت من كسْبِ أبيه، قال النجمُ الغَزِّيُّ: قرأتُ أنَّ مولدَه في أواخرِ رجبٍ سنةَ أربعٍ وسبعينَ وتسعمائةٍ، وتُوُفِّيَ في يومِ الأحدِ عشرينَ جُمَادى الأولى سنةَ سبعَ عشرةَ وألفٍ بعِلَّةِ الاستسقاءِ ودُفِنَ عندَ أبيه بمقبرةِ البابِ الصغيرِ.
وفي علومِ الْقُرْآنِ ص 53 للدكتورِ عزَّةَ حسن ذِكرُ كتابِه
"الفوائدُ المسعديَّةُ شرحُ المقدِّمةِ الجزريَّةِ".
مقدِّمةُ ابنِ الجزريِّ وشرْحِي عليها
فيما يجبُ على قارئِ الْقُرْآنِ أن يعلمَه
قال ناظمُها رحِمَه اللهُ تعالى:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أي أَفتتحُ وأبتدئُ بالبَسملةِ. ثم بالحَمْدلةِ وابْتدأَ رحِمَه اللهُ تعالى بالبَسْملةِ ثم بالحَمدلةِ، اقتداءً بالكتابِ العزيزِ، وعملًا بخبرِ (كلُّ أمرٍ ذي بالٍ"أي حالٍ يُهتمُّ به"لا يُبدأُ فيه بـ"بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ"فهو أقطعُ، وفي روايةِ بالحمدِ للهِ، وغيرُه فلا