الصفحة 45 من 50

فَالْمَاضِي مَفْتُوحُ الآخِرِ أَبَدًا [1] ،وَالأَمْرُ مَجْزُومٌ أَبَدًا [2] ، وَالمُضَارِعُ [3] مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ إِحْدَى الزَّوَائِدِ الأَرْبَعِ الَّتِي يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ:"أَنَيْتَ"وَهُوَ مَرْفُوعٌ أَبَدًا، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ نَاصِبٌ أَوْ جَازِمٌ.

(1) بعْدَ أن بيَّنَ المصنِّفُ أنْوَاعَ الأَفْعَالِ شرعَ فِي بَيَانِ أحكامِ كلِّ نوعٍ منْهَا.

فحُكمُ الفِعْلِ المَاضِي البناءُ عَلَى الفَتْحِ، وهذَا الفَتْحُ إمَّا ظاهرٌ، وإمَّا مُقَدَّرٌ. أمَّا الفَتْحُ الظَّاهرُ ففِي الصَّحِيحِ الآخرِ الذي لَمْ يَتَّصِلْ بهِ وَاوُ جماعةٍ ولا ضميرُ رفْعٍ متحرِّكٌ، وكَذَلِكَ فِي كلِّ مَا كانَ آخِرُهُ واوًا أوْ ياءً، نحوُ: (أَكْرَمَ، وقدم، وَسَافَرَ) ، ونحوُ: (سَافَرَتْ زَيْنَبُ، وَحَضَرَتْ سُعادُ) ونحوُ: (رَضِيَ، وَشَقِيَ) ، ونحوُ: (سَرُوَ، وَبَذُوَ) .

وأمَّا الفَتْحُ المقدَّرُ فهُوَ عَلَى ثلاثةِ أنواعٍ، لأنَّهُ إمَّا أن يكونَ مُقدَّرًا للتعذُّرِ، وهذَا فِي كلِّ مَا كانَ آخِرُهُ ألفًا، نحوُ: (دَعَا، وَسَعَى) فكلٌّ منهمَا فِعْلٌ مَاضٍ مبنِيٌّ عَلَى فتحٍ مقدَّرٍ عَلَى الألفِ منعَ مِن ظُهُورِهِ التّعذرُ، وإمَّا أن يكونَ الفَتْحُ مقدَّرًا للمناسبةِ، وذلكَ فِي كلِّ فِعْلٍ مَاضٍ اتَّصَلَ بهِ وَاوُ جماعةٍ، نحوُ: (كَتَبُوا، وَسَعِدُوا) فكلٌّ منهمَا فِعْلٌ ماضٍ مبنِيٌّ عَلَى فتحٍ مقدرٍ عَلَى آخرهِ منع مِن ظُهُورِهِ اشتغالُ المحلِّ بحركةِ المناسبةِ، ووَاوُ الجماعةِ مَعَ كلٍّ منهمَا فَاعِلٌ مبنِيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي محلِّ رفْعٍ، وإمَّا أن يكونَ الفَتْحُ مقدرًا لدفعِ كراهةِ توالِي أربعِ متحرِّكاتٍ، وذلكَ فِي كلِّ فِعْلٍ مَاضٍ اتَّصَلَ بهِ ضميرُ رفْعٍ متحركٌ، كتاءِ الفَاعِلِ ونونِ النِّسوةِ، نحوُ: (كَتَبْتُ، وَكَتَبْتَ، وَكَتَبْنَا، وَكَتَبْنَ) فكلُّ واحدٍ مِن هذِهِ الأَفْعَالِ فِعْلٌ مَاضٍ مبنِيٌّ عَلَى فتحٍ مقدرٍ عَلَى آخرهِ منعَ مِن ظُهُورِهِ اشتغالُ المحلِّ بالسُّكُونِ العارضِ لدفعِ كراهةِ توالي أربعِ متحركاتٍ فيمَا هُوَ كالكلِمَةِ الواحدةِ، والتَّاءُ، أوْ (نا) أو النُّونُ فَاعِلٌ، مبنِيٌّ عَلَى الضّمِّ أو الفَتْحِ أو الكسرِ أو السُّكونِ فِي محلِّ رفْعٍ.

(2) وحكمُ فِعْلِ الأمرِ: البناءُ عَلَى مَا يُجْزَمُ بهِ مُضَارِعُهُ. فإنْ كانَ مُضَارِعُه صَحِيحَ الآخِرِ، ويجزمُ بالسُّكُونِ، كانَ الأمرُ مبنيًّا عَلَى السّكونِ، وهذَا السُّكونُ إمَّا ظاهرٌ، وإمَّا مقدَّرٌ، فالسُّكونُ الظَّاهرُ لهُ موضعانِ، أحدُهما: أن يكونَ صَحِيحَ الآخِرِ ولَمْ يَتَّصِلْ بهِ شَيْءٌ، والثَّانِي: أن تتصلَ بهِ نونُ النِّسوةِ نحوُ: (اضْرِبْ) و (اكْتُبْ) وكَذَلِكَ (اضْرِبْنَ) و (اكْتُبْنَ) مَعَ الإسنادِ إلَى نونِ النِّسوةِ، وأمَّا السُّكونُ المقدرُ فلهُ موضِعٌ واحدٌ، وهُوَ أن تتصلَ بهِ نونُ التّوكيدِ خفيفةً أوْ ثقيلةً، نحْوُ (اضْرِبْنَ) و (اكْتُبْنَ) ونحْوُ (اضْرِبَنَّ) و (اكْتُبَنَّ) .

وإنْ كانَ مُضَارِعُهُ مُعْتَلَّ الآخِرِ فهُوَ يُجزمُ بحَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ، فالأمرُ منْهُ يُبنَى عَلَى حذفِ حَرْفِ العلَّةِ، نحْوُ (ادْعُ) و (اقْضِ) و (اسْعَ) .

وإنْ كانَ مُضَارِعُهُ من الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ فهُوَ يُجزمُ بحَذْفِ النُّونِ، فالأمرُ منْهُ يُبنَى عَلَى حذفِ النُّونِ، نحْوُ (اكْتُبَا) و (اكْتُبُوا) و (اكْتُبِي) .

(3) والفِعْلُ المضَارِعُ علامتُهُ أن يكونَ فِي أوّلِهِ حَرْفٌ زائدٌ مِن أرْبَعَةِ أحْرُفٍ يجمعُهَا قوْلُكَ: (أَنَيْتُ) أوْ قوْلُكَ: (نَأَيْتُ) أوْ قوْلُكَ (أَتَيْنَ) أوْ قوْلُكَ (نَأْتِي) .

فالهمزةُ للمُتكلِّمِ مذكَّرًا أوْ مؤنَّثًا، نحْوُ (أَفْهَمُ) والنُّونُ للمتكلِّمِ الذي يُعظِّمُ نفسَهُ، أوْ للمتكلِّمِ الذي يَكُونُ مَعَهُ غيرُه، نحْوُ (نَفْهَمُ) والياءُ للغائبِ، نحْوُ (يَقُومُ) والتَّاءُ للمُخاطَبِ أو الغائبةِ، نحْوُ (أنتَ تفهمُ يا محمَّدُ واجبَكَ) ونحْوُ (تَفْهَمُ زَيْنَبُ وَاجِبَهَا) .

فإنْ لَمْ تكنْ هذِهِ الحروفُ زائدةً، بلْ كَانتْ مِن أصلِ الفِعْلِ، نحْوُ (أَكَلَ، وَنَقَلَ، وَتَفَلَ، وَيَنَعَ) أوْ كانَ الحَرْفُ زائدًا، لكنه ليْسَ للدلالةِ عَلَى المعْنَى الذي ذكرناهُ، نحْوُ (أَكْرَمَ، وَتَقَدَّمَ) كانَ الفِعْلُ ماضيًا لا مُضَارِعًا.

وحُكمُ الفِعْلِ المُضَارِعِ: أنَّهُ مُعرَبٌ مَا لَمْ تتَّصلْ بهِ نونُ التّوكيدِ ثقيلةً كَانتْ أوْ خفيفةً، أوْ نونُ النِّسوةِ، فإن اتَّصلتْ بهِ نونُ التّوكيدِ بُنِيَ معهَا عَلَى الفَتْحِ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِريِنَ} وإن اتَّصلتْ بهِ نونُ النِّسوةِ بُنِيَ معهَا عَلَى السّكونِ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ} .

وإذَا كانَ مُعرَبًا فهُوَ مرفُوعٌ مَا لَمْ يدخلْ عَلَيْهِ ناصبٌ أوْ جازمٌ، نحْوُ (يَفْهَمُ مُحَمَّدٌ) فيفهمُ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مرْفُوعٌ، لِتَجَرُّدِهِ من النَّاصبِ والجَازمِ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، ومُحَمَّدٌ: فَاعِلٌ مرفُوعٌ بالضَّمَّةِِ الظَّاهِرَةِ.

فإنْ دخلَ عَلَيْهِ ناصبٌ نَصَبَهُ، نحْوُ (لَنْ يَخِيبَ مُجْتَهِدٌ) فَلَنْ: حَرْفُ نفِيٍ ونصبٍ واستقبالٍ، ويخيبَ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِلَنْ، وعَلامَةُ نَصْبِهِ الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، ومجتهدٌ: فَاعِلٌ مرفُوعٌ وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.

وإنْ دخلَ عَلَيْهِ جازمٌ جَزَمَهُ، نحْوُ (لَمْ يَجْزَعْ إِبْرَاهِيمُ) فَلَمْ: حَرْفُ نفِيٍ وجزمٍِ وقَلْبٍ، وَيَجْزَعْ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ بلَمْ، وعَلامَةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وإبراهيمُ: فَاعِلٌ مرْفُوعٌ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.

أسْئِلةٌ

إلَى كمْ قسْمٍ ينقسِمُ الفِعْلُ؟ مَا هُوَ الفِعْلُ المَاضِي؟ مَا هُوَ الفِعْلُ المضَارِعُ؟ مَا هُوَ فِعْلُ الأمرِ؟ مثِّلْ لِكلِّ قسمٍ مِن أقسامِ الفِعْلِ بخمسةِ أمثلةٍ. متَى يَكُونُ الفِعْلُ مبنيًّا عَلَى الفَتْحِ الظَّاهرِ؟ مثِّلْ لِكلِّ موضِعٍ يُبنَى فيهِ الفِعْلُ المَاضِي عَلَى الفَتْحِ الظَّاهرِ بمثاليْنِ. متَى يَكُونُ الفِعْلُ المَاضِي مبنيًّا عَلَى فتحٍ مقدَّرٍ؟ مثِّلْ لِكلِّ موضِعٍ يُبنَى فيهِ الفِعْلُ المَاضِي عَلَى فتحٍ مقدَّرٍ بمثاليْنِ، وبيِّنْ سببَ التّقديرِ فيهما. متَى يَكُونُ فِعْلُ الأمرِ مبنيًّا عَلَى السُّكونِ الظَّاهرِ؟ مثِّلْ لِكلِّ موضِعٍ يُبنَى فيهِ فِعْلُ الأمرِ عَلَى السُّكونِ الظَّاهرِ بمثاليْنِ، متَى يُبنَى فِعْلُ الأمرِ عَلَى سكونٍ مقدَّرٍ؟ مثِّلْ لِذلكَ بمثاليْنِ، متَى يُبنَى فِعْلُ الأمرِ عَلَى حذفِ حَرْفِ العلَّةِ؟ ومتَى يُبنَى عَلَى حذفِ النُّونِ؟ مَعَ التّمثيلِ، مَا عَلامَةُ الفِعْلِ المضَارِعِ؟ مَا هِيَ المعَانِي التي تأتِي لهَا همزةُ المُضَارِعةِ؟ ومَا هِيَ المعَانِي التي تأتي لهَا نونُ المُضَارِعةِ؟ مَا حُكمُ الفِعْلِ المضَارِعِ؟ متَى يُبنَى الفِعْلُ المضَارِعُ عَلَى الفَتْحِ؟ ومتَى يُبنَى عَلَى السُّكونِ؟ ومتَى يَكُونُ مرْفُوعًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت