وحاصل ما قاله أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها.
تنبيهان: الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى، وهي لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا؛ وهي لغة بني الحارث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد، وهو محجوج بنقل الأئمة، قال الشاعر"من الطويل":
21-فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاع وَلَوْ رَأَى ... مَسَاغا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
وجعل منه: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} 1، و$"لا وتران في ليلة".
الثاني: لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية، والثاني يجعل كعمران، فيلزم الألف ويمنع الصرف، وقيده في التسهيل بأن لا يجاوز سبعة أحرف،
21-التخريج البيت للمتلمس في ديوانه ص34؛ والحيوان 4/ 263؛ وخزانة الأدب 7/ 487؛ والمؤتلف والمختلف ص71؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص757؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 704؛ وشرح المفصل 3/ 128.
اللغة: أطرق: نكس رأسه وسكت عن الكلام. الشجاع: الحية العظيمة. المساغ: المكان السهل، وهو اسم مكان في"ساغ"إذا دخل ونفذ. صمم: عض.
المعنى: يقول: نكس رأسه في الأرض صامتا كما تفعل الحية العظيمة التي تثب على الفارس لتعضه كلما سنحت لها الظروف وتهيأ لها الأمر.
الإعراب: فأطرق:"الفاء": بحسب ما قبلها،"أطرق": فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:"هو". إطراق: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف: الشجاع: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ولو:"الواو": حالية،"لو": حرف شرط غير جازم. رأى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. مساغا: مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. لناباه:"اللام": حرف جر،"ناباه": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. الشجاع: فاعل"رأى"مرفوع بالضمة. لصمما:"اللام": واقعة في جواب"لو"،"صمما": فعل ماض مبني على الفتحة، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:"هو".
وجملة"أطرق ...": بحسب ما قبلها. وجملة"صمما": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
الشاهد: قوله:"لناباه"حيث أجرى المثنى مجرى الاسم المقصور فجره بالكسرة مقدرة على ألألف بدلا من الياء. والأصل أن يقال:"لنابيه". وهذا دليل على أن بعض العرب يجعلون المثنى بالألف في جميع أحواله.
1 طه: 63.