ثم قلتُ: (وكتابةُ الحديثِ، وهو جائزٌ إجماعًا) ، أي وإن كان فيه خلافٌ درَسَ (1) ، (وتُصرَفُ الهمّةُ إلى ضَبْطه) ، أي: فإنّه المقصودُ اسمًا ولغةً وإعرابًا وتصحيحًا.
ثم قلتُ: (وأقسامُ طرقِ الروايةِ، وهي ثمانية: السماعُ من لفظ الشيخ) أي: وهو أرفعُها، (والقراءةُ عليه) ، أي: وهو العَرْض، وهي المرتبةُ الثانية عند الجمهور (2) .
ثم قلتُ: (والإجازةُ بأنواعها) ، أي: من إجازةِ معيَّنٍ، أو لمعيَّنٍ في غير معيَّنٍ، أو لغير معيَّنٍ بوصف العموم، كأجزتُ المسلمين، أو لمجهولٍ، أو لمعدومٍ، على خلاف فيها (3) ، وإجازةُ ما لم يسمعْه المُجازُ وأجازه المُجازُ (4) .
ثم قلتُ: (والمناوَلةُ) ، أي: سواءً كانت مقرونةً بالإجازة، أو مجرَّدةً (5) ؛ (والمكاتبَةُ) ، أي: مجرَّدَةً عن الإجازة، ومقرونةً بها؛ (والإعلامُ والوصيّةُ) بالمرويّ؛ (والوِجادةُ) ، أي: كوجدتُ بخطّ فلان كذا، إذا وثق به (6) .
ثم قلتُ: (وصفةُ الروايةِ وأدائِها) ، أي: فإذا قابل سماعَه وضبط روايتَه.
ثم قلتُ: (ويدخلُ فيه: الروايةُ بالمعنى) ، قلتُ: والأصحُّ جوازُها، بشرط المساواةِ في الجلاءِ والخفاءِ (7) .
ثم قلتُ: (واختصارُ الحديث) ، أي: والأصحُّ جوازُه من العارف؛ إذا كان ما تركه غيرَ متعلِّقٍ بما رواه، بحيث لا يحيلُ البيان ولا يحيلُ الدلالةَ تركُه، سواءً جوَّزْنا الروايةَ بالمعنى أم لا، رواه قبلُ تامًّا أم لا؛ وتقطيعُ المصنِّفين الحديثَ وتفريقُه في الأبواب: إلى الجواز أقربُ، ومن المنع أبعدُ.
(1) انظر: المقنع (1/337-343) .
(2) المصدر نفسه (1/297-313) .
(3) انظر: المقنع (1/320-321) ، وفتح المغيث (2/255-259) ، وللخطيب البغدادي:"الإجازة للمجهول والمعدوم"، وهو مطبوع.
(4) انظر: المقنع (1/322-325) ، وفتح المغيث (2/267-277) .
(5) انظر: المقنع (1/325-330) .
(6) المصدر نفسه (1/ 330-336) .
(7) نقل المصنّف الخلافَ في جوازها في المقنع (1/372-374) .