لأَنَّ السُّنَنَ تَبَيَّنُ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ , أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ] فَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَّتِهِ مَا أَحَلَّهُ لَهُمْ , وَمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ , وَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ , فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الْحَلاَلَ مِنَ الْحَرَامِ لَزِمَ السُّنَنَ , وَذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى , وَحَذَّرَ مَنْ خَالَفَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ] ثُمَّ يُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ , وَلاَ يُمَارِي فِيهِ , وَ لاَ يُجَادِلُ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَذَّرَكَ عَنْ ذَلِكَ.