فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 40

والإيمان بالرسل، هو أن تؤمن بأنهم بشر- لا يستحقون العبادة- اختصهم الله ومنَّ عليهم بالرسالة والنبوة: ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم ولكن الله يمُنُ على من يشاء من عباده ) (1) . فيعتريهم ما يعتري البشر من النسيان والسهو، ولكن لا يخطئون أو يتطرق إليهم النسيان إذا كانوا يبلغون شرع الله ، وإن نسوا أو اخطأوا لا يقرون على ذلك بل يذكرهم الله أو يصوبهم . وأما في أمورهم وحياتهم العادية فهم كالبشر سواء . ولذلك يُعدُ صرفُ العبادة لهم أو جزء منها قدحًا فيهم، وظلم لهم، ورفعهم فوق مرتبتهم التي أنزلهم الله إياها. فلهم منا الإيمان برسالتهم، وتعزيرهم ونصرهم، لا عبادتهم ودعائهم من دون الله . وأول نبي هو آدم عليه السلام وهو نبي مكلم. وأول رسول هو نوح عليه السلام، وآخر الأنبياء والرسل هو نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهو سيد ولد آدم . ومقام النبوة والرسالة أعلى المقامات، لا كما يعتقده غلاة الرافضة حيث جعلوا الإمامة منصب إلهي كالنبوة يختارهم الله من سائر البشر، وهم معصومون من الكبائر والصغائر، ولا كما يعتقده الصوفية الغلاة، حيث يقول قائلهم:

مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي

حيث جعل الولي أعلى من مرتبة النبوة والرسالة، وهذا من الضلال المبين نسأل الله العافية.

والإيمان بالقدر خيره وشره، أن تؤمن بأن كل شئ بقدر، وأن ما شاء الله كان ومالم يشاء لم يكن، وأن ما أصابك من نعمة فمن الله تفضل بها عليك، وما أصابك من بلوى ومصيبة فبسبب ذنوبك ومعاصيك: ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) (2) . وهي بقدر الله وتحت مشيئته .

وضلت في باب القدر فرقتان: القدرية والجبرية، وهدى الله أهل السنة والجماعة فقالوا: إن للعبد مشيئة وإرادة، ولكنها خاضعة لمشيئة الله وإرادته . ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) (3) .

(1) . إبراهيم (11)

(2) . النساء (79)

(3) . الإنسان (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت