وهذه مسألة مهمة كثير ممن كتب في نواقض الإيمان أو كتب في التكفير لم يرع لهذه المسألة فهم كلام العلماء فيها، فدخل في مسألة الاستحلال ومعنى الامتناع بفهم الامتناع على غير مراد الفقهاء وهذا الذي جعلني أقول لكم في البداية مع غيره إن الاهتمام بلغة العلم ضروري في فهم كلام أهل العلم، فمعنى الامتناع والالتزام هل معناه الجحد؟ هل معنى الالتزام معناه أصل الامتناع معناه الجحد؟ لا، لهذا شيخ الإسلام في موضع مثّل في الفرق بين الجحد وعدم لالتزام، قال: مثل من لك عليه دين فأتيت تطلبه دينك، عليك على واحد ألف ريال قلت يا فلان عندك ألف، فهنا إذا قال ما عندي لك أصلا ألف، فهذا يسمى جاحد -هذا المثال أورده شيخ الإسلام في الفتوى- إذا قال ما عندي لك ألف أصلا فهذا يسمى جاحدا، إذا قال: نعم عندي لك ألف لكن أنا ملتزم بألف؛ لكن أنا لا أعطيها لك حياتي كلها، هذا يسمى إيش؟ ملتزم بها رافض لأدائها، فإذا قال أصلا أنا ما عندي لك هذا المبلغ، فهذا يكون جاحدا.
إذا أصلا هذه الصلاة غير واجبة هذا يكون جاحدا، إذا قال الصلاة واجبة على غيري أما أنا فغير ملتزم بها فهي واجبة وأنا مقتنع بأن الله فرض الصلاة ولا شك لكن على غيري، مثل ما يقول غلاة الصوفية يقولون سقطت عنا التكاليف، هنا يكون كفرهم هل هو بالجحد هم يجحدون حكم الصلاة، يجحدون الصلاة واجبة ويجحدون أن الزنا محرم؟ لا، يقولون الزنا محرم؛ لكن لا يلتزم بذلك يعني لا يقول إنه داخل في الخطاب، وهذا معنى عدم الالتزام، يمتنع من الامتثال بمعنى لا يجعل نفسه داخلا في الخطاب، فيقول أنا ممتنع من قبول دخولي في الخطاب أصلا، مثل ما يقول غلاة الصوفية الذي يقولون سقطت علينا التكاليف، فكفرهم جاء ليس من جهة أنهم جحدوا وجوب الصلاة، يقول لا الصلاة واجبة ولازم تصلون ويأمرون الناس بالصلاة؛ ولكن أنهم من جهة أنهم لم يدخلوا أنفسهم في الحكم.
فإذن صار من مباحث المهمة في النواقض الاعتقادية مسألة الاستحلال وعلاقة الظاهر والباطن، وأن الاستحلال إنما يكون باعتقاده حله بالقلب كما نص عليه شيخ الإسلام، والانتباه للفظ الالتزام والامتناع، وتقابل ذلك مع لفظ القبول والجحد، وأن هذه الألفاظ الأربعة ليس لها معنى واحدا، القبول له معنى والجحد يقابله، والالتزام له معنى والامتناع يقابله.