مدركًا لأمر غاب عن علي، وأن الأمر مبيت على غير ما يأملون ؟! قال علي للعباس - حين تلقاه - عدلت عنّا، فقال: وما علمك ؟ قال: قرن بي عثمان، وقال كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بله أني لا أرجو إلا أحدهما ... فرد عليه العباس مذكرا بما قاله له حين سمي في الستة ثم أوصاه قائلا: أحفظ عني واحدة: كلما عرض عليك القوم فقل: لا ، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنابه غيرنا .. فقال علي: أما لئن بقي عثمان لأذكرته ما أتى، ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون (35) .
ــــــــــــــ
(35) المصدر السابق 4/229 -230 .
واعتقد أن ما ورد في الرواية من عبارات نابية غريبة، واتهام مشين بين الصحابة كاف لسقوطها متنًا، فضلا عن سقوطها سندًا !!
كما ورد في الرواية أن عبد الرحمن بن عوف دعا عليًا فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ؟ قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، قال: نعم فبايعه، فقال علي: حبوته حبو دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهر ثم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم هو في شأن ... (36) .
وهذا الجزء من الرواية لا يختلف في غرابته عما قبله، وقد كفانا الحافظ ابن كثير مؤنة الرد عليه، حيث أبان في تاريخه بكلام جزل تفرد الرواة الشيعة وغيرهم من القصاص برواية هذه الأخبار الساقطة حيث قال ما نصه:
ـــــــــــــ
(36) تاريخ الطبري 4/233 .