الصفحة 14 من 29

هذه مقتطفات من رواية أبي مخنف الطويلة في حادثة السقيفة ويظهر منها التعدي على الصحابة وتصويرهم بصورة لا تليق بمن هو أقل منهم من صالحي المسلمين فكيف بخيار الأمة وأصحاب رسول الله r ؟

فهو يصوّر القضية صراعا على السلطة يتناسى معه الأصحاب كل فضيلة وسابقة في الدين لمن سواهم ، وهل

ـــــــــــ

(56) انظر تاريخ الطبري 3/222 .

يليق بالأنصار أن ينسبوا لأنفسهم فضلا دون المهاجرين فيعتبروا أنفسهم أصحاب سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب! وهو يعلمون تقديم المهاجرين عليهم في القرآن، أو أن يستبدوا لهذا الأمر دون الناس ؟

وهل يعقل أن يعتبر زعماء الأنصار أن اختيار أمير من المهاجرين وآخر من الأنصار أول الوهن !

كما يلاحظ رائحة التشيع التي تفوح من الرواية وأبو مخنف يبرز عليا رضي الله عنه وحده مهتما بجهاز رسول الله r ، وغيره من أمثال أبي بكر في داره وعمر لا يعلم حتى يأتيه الخبر؟

وليت شعري أيليق بنبلاء الرجال الذين جمع الله قلوبهم على التقى، وآخى الرسول r بينهم حتى كان الرجل منهم يرث أخاه بعد موته - حتى نسخ ذلك - هل يليق بهؤلاء أن تصدر منهم لإخوانهم عبارات الجلاء عن بلادهم ؟"فإن أبو عليكم ما سألتم فأجلوهم عن هذه البلاد".

أما إعادة نعرات الجاهلية، فتلك قد اندثرت في نفوس أولئك الأخيار، لكنها حية في نفوس الشعوبيين وأصحاب النزعات المذهبية المنحرفة، وبالتالي يحاولون إسقاطها على أولئك القرون الظاهرة وهم منها براء .

وهكذا تمتلئ الرواية بألفاظ المهاترة والكلمات البذيئة ، بل ربما وصلت إلى الاعتداء والضرب بين الصحابة! وتلك آفة الروايات المختلقة، وهي أثر من آثار معتقد الشيعة في سب الصحابة والنيل منهم، فهل ينتبه قرّاء التاريخ لمثل هذه المرويات الساقطة، وهل يستتبع ذلك همم عالية لنقدها سندًا ومتنًا ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت