الصفحة 13 من 29

ثم أن القوم أجابوه بأجمعهم: أن قد ورفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعد ما رأيت ونوليك هذا الأمر، ثم ترادوا الكلام بينهم فقالوا فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده !

فقالت طائفة منهم: فإنا نقول إذًا: منّا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدًا، فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن (54) .

ــــــــــــــ

(53) تاريخ الطبري 3/218 .

(54) المصدر السابق 3/219، 220، 221 .

وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي r ، فأرسل إلى أبي بك ر وأبو بك ر في الدار، وعلي بن أبي طالب دائب في جهاز رسول اللهr ويعد مجيئه تكل أبو بكر، ثم عمر، ثم قال الحباب بن المنذر فتكلم، ومما قال:

"يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد .. فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم .. إلى أن قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أما والله لئن شئتم لتقيدنها جذعة، فقال عمر: إذًا يقتلك الله ! قال: بل إياك يقتل .. (55) ."

وعن أبي مخنف قال عبد الله بن عبد الرحمن: فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطئون سعد بن

ـــــــــــــــــ

(55) انظر: تاريخ الطبري 3/219 .

عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد، اتقوا سعدًا لا تطئوه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله ! ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك، فأخذ يعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة، فقال أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق ها هنا أبلغ، فأعرض عنه عمر ، وقال سعد: وأما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرًا يحجرك وأصحابك 000 الخ (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت