الصفحة 12 من 29

التاريخ المتقدمين، فليس الأمر كذلك لبعض المؤرخين المتأخرين الذين تناقلوا مروياته دون نظر أن تمحيص، ويكشف لنا المتقدمين حقيقته فيقول ابن معين: ليس بشيء (47) .

وقال ابن حيان: رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات (48) .

وقال فيه الذهبي: إخباري تالف لا يوثق به (49) ومثله قال ابن حجر (50) .

أما ابن عدي فقد فضل القول فيه فقال: ط حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم، وإنما وصفته للاستغناء عن ذكر حديثه فإني لا أعلم من الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستجيز ذكره (51) .

ــــــــــــ

(47) يحي بن معين: تاريخ يحي بن معين 2/500 .

(48) لسان الميزان 4/366 .

(49) ميزان الاعتدال 3/419 ، 430 .

(50) لسان الميزان 4/492 .

(51) الكامل في ضعفاء الرجال 6/2110 .

وقد ذكره العقيلي في الضعفاء مشيرًا إلى تضعيف ابن معين له (52) .

تلك نصوص تكفي لإدانة أبي مخنف وتعرف بهن وإليكم ما يثبت أدانته من خلال بعض مروياته وسأقتصر كذلك على نموذجين .

الرواية الأولى في سقيفة بني ساعدة:

ذكر الطبري ضمن أحداث سنة 11 للهجرة خبر ما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمامة في سقيفة بن ساعدة- بسنده عن أبي مخنف قال:

اجتمعت الأنصار في سقفية بن ساعدة، فقالوا: نولى هذا الأمر بعد محمد عليه السلام سعد بن عبادة، وأخرجوا سعدًا

ــــــــــــ

(52) الضعفاء الكبير 4/ 18-19 .

وهو مريض، فلما اجتمعوا تكلم فيهم بصوت ضعيف كان يبلغ القوم عنه ابن له أو بعض بني عمه، وكان مما قاله - بعد أن ذكره سابقة الأنصار وجهادهم وأن لهم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب !! وأن العرب دانت لرسول الله r بأسيافهم وتوفى الله ورسوله وهو راض الناس" (53) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت