ولو أنَّ صاحب المناهي أورد عبارة في الذي ألحقه بآخر لكان له وجه من القبول؛ فإنَّه يذكر في هذا الأخير ما لا يُنْهَى عنه على الصحيح، أو ما يُذْكَر استطرادًا للإفادة (1) .
ولو فتحنا باب التحريم بمثل ما يَصْبُو إليه صاحب المناهي لَمَا كان بالإمكان حصر المناهي اللفظية؛ إذ إنَّ ثَمَةَ ألفاظًا كثيرةً مشابهةً لقوله ؛ كقولنا: ، و، و... و...و... الخ.
وقس على ذلك كثيرًا مِمَّا يورده صاحب المناهي على أنَّه من المناهي ؟!
فمثلًا تحريم قولهم (2) ؛ فهل يسوغ تحريم هذا القول بحُجَّة مشابهته لقول بعض أهل الضلال: ؟!
سبحان الله ! ما أعجب مناهي صاحب المناهي ؟!
وهكذا تحريم لفظ إذا أراد الأرض ونقل كلامًا عجيبًا من (3) في أنَّه يَلزَم من ذلك الباطل، بل الضلال، كما يقوله أهل الهيئة الجديدة (4) ؟!
كل هذا ونحن في عصر قد أصبح القول فيه بدوران الأرض من الحقائق المشاهدة والمصورة للعيان، ويلزم من هذا تضليل أئمة وجهابذة ممن قالوا بأنها تدور وأن ذلك لا يعارض الكتاب والسنة الصحيحة بحال من الأحوال !
بل مَن سَمَّى الشمس نجمًا فهو مخطيء وآثم على مذهب صاحب المناهي الذي التزم ما لا يجوز التزامه !
وقد ذكر الإفريقي في (5) بأنَّ الكوكب يقال للماء، وللسيف، ولسيد القوم، بل هناك نبات اسمه: كوكب الأرض !
هل يصح النهي عن اسم ؟
(1) انظر: مقدمة الطبعة الأولى لمناهيه اللفظية (ص 8) .
(2) (ص 566) .
(4) (ص 118) .
(5) للإفريقي (1/720) .