ثم ذكر الآجري نحو ذلك عن سفيان بن عيينة حين سأله رجل عن الإيمان ثم قال"كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل"؟ فقال سفيان"كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده.."ثم ذكر سفيان نحوًا من قول ابن عباس، ثم قال في آخر كلامه"فمن ترك خلة من خلال الإيمان جاحدا كان بها عندنا كافرًا، ومن تركها كسلًا أو تهاونًا أدبناه، وكان بها عندنا ناقصًا، هكذا السنة، أبلغها عني من سألك من الناس". انظر الشريعة (552 - 559) . والإبانة لابن بطة (628 - 631) .
قال سمير: ولعل قائلًا يقول: إن في آخر كلام سفيان ما يدل على عدم تكفير تارك العمل كسلًا أو تهاونًا، لأنه جعله ناقصًا بخلاف الجاحد الذي جعله كافرًا.
والجواب أن يقال: لعل سفيان رحمه الله قصد بترك خلة من خلال الإيمان، أي سوى الفرائض المذكورة، لأنه كان يقول في ترك الصلاة"ما نفعهم الإقرار الأول"وفي ترك الهجرة"ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم".. وهكذا، فظاهره نقض الإيمان بترك خلة من تلك الخلال.
ثم هو لم يقل فمن ترك خلال الإيمان كلها، وإنما قال: خلة من خلال الإيمان، وكلامنا عن ترك العمل"بالكلية"والله تعالى أعلم.
وروى الآجري في الشريعة (684) بإسناده عن الضحاك بن مزاحم أنه ذكر عنده"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"فقال"هذا قبل أن تُحَدَّ الحدود وتنزَّل الفرائض"وانظر الإبانة لابن بطة (896) .
ب - وأما جواب الشبهة الثانية، وهي اختلاف السلف في تكفير تارك الصلاة، وأن ذلك يدل على أن تارك العمل بالكلية مختلف في تكفيره عندهم. فجوابه من وجوه عدة:
1-أن القول الحق في هذه المسألة هو تكفير تارك الصلاة، لكثرة النصوص الدالة عليها من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وعلماء السلف. بل حكى عليها الإجماع غير واحد من أهل العلم.