الصفحة 21 من 43

أ - أما أحاديث الشهادتين ونجاة قائلهما، فقد أجاب السلف عليها بأجوبة معروفة سأسوق بعضها الآن، وأنبه إلى أن هذه الشبهة هي عين ما ذكره المرجئة السابقون واحتجوا به على السلف، ورد عليهم الأئمة بما ستراه، فعجيب أن يستدل الإخوة المنتسبون إلى مذهب السلف على إخوانهم السلفيين بمثل ما استدل به أولئك المرجئة الأوائل على السلفيين الأوائل!

روى الترمذي في جامعه (2638) حديث عبادة بن الصامت"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار". فقال الترمذي عقبه"وقد روي عن الزهري أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي".

قال سمير: قول الزهري رواه اللالكائي في السنة (1062) وفيه أن السائل هو عبدالملك بن مروان. ورواه ابن بطة في الإبانة (896) لكنه قال"قال لي هشام".

ثم قال الترمذي"ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار"اهـ.

وقال الآجري في الشريعة[ أما بعد، فاعلموا رحمنا الله وإياكم أن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ليقروا بتوحيده فيقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكان من قال هذا موقنًا من قلبه وناطقًا بلسانه أجزأه، ومن مات على هذا فإلى الجنة. فلما آمنوا بذلك وأخلصوا توحيدهم فرض عليهم الصلاة بمكة فصدقوا بذلك وآمنوا وصلوا، ثم فرض عليهم الهجرة فهاجروا وفارقوا الأهل والوطن، ثم فرض عليهم بالمدينة الصيام، فآمنوا وصدقوا وصاموا شهر رمضان، ثم فرض عليهم الزكاة، فآمنوا وصدقوا وأدوا ذلك كما أمروا، ثم فرض عليهم الجهاد فجاهدوا القريب والبعيد وصبروا وصدقوا، ثم فرض عليهم الحج فحجوا وآمنوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت