كان هذا العبد الفقير،ولمدة أربعين سنةً تقريبًا، من الطبقة الأولى من علماء الشيعة الإمامية ومراجعهم ومن مُجتهديهم في الدين وقد حصلتُ على إجازة الاجتهاد من الحوزة العلمية في قم والنجف، وأصبحتُ من المُجتهدين في العلوم الإسلامية والدينيةبشهادة مراجع الشيعة الإمامية في تينك الحوزتين وبتوثيقهم لي وتعريفهم الناسَ عليَّ، وأمضيتُ سنين طويلة في تدريس العلوم الشرعية والكتب الحوزوية.
كان كاتب هذه السطور منذ شبابه يشعر بالحزن والألم لانحطاط المسلمين وذُلِّهِم وتفرُّقِهم وكنتُ أبحث دائمًا عن حلٍّ لمشاكل المسلمين الفكرية والعقائدية وكنت أرى أن أكبر مانعٍ يمنع رُقيَّ المسلمين وتقدّمهم وسعادتهم هو وجود أصحاب الدكاكين المذهبية المُسترزقين بالدين وكنت غالبًا ما أترنم بهذين البيتين:
دردا كه دواى درد پنهانى ما ... ... افسوس كه چاره ي پريشانى ما
در دست كسانى استكه پنداشته اند ... آبادى خويش را به ويرانى ما
أي:
وا ألماه، دواء دائنا الخفيّ ... ... وا أسفاه، حل مشكلة اضطرابنا
بِيَدِ أشخاصٍ قد ظَنُّوا ... ... أن عمرانهم لا يكون إلا بخرابنا
إن هؤلاء المتظاهرين بالعلم وأصحاب الحوانيت المذهبية من طُلَّاب الجاه، حجر عثرة أمام البحث والتحقيق والتأمل ورشد الناس ووعيهم ويقظتهم.إنَّهُم يريدون أن يكون المجتمع المحيط بهم مثل حيّ العميان؛ كي يقبلوا ادِّعاءاتهم التي لا دليل عليها وعقائدهم الموروثة عن آبائهم وخرافاتهم قبولًا أعمى، ولكي لا تظهر عيوبهم ونقائصهم بل تبقى خفيةً على الناس لا ينتبه إليها أحد.