وقد طوّر البرقعي من تصوُّره لأولويّة نقد المتن أن جعله معيارًا للحكم على الرواة، فذهب إلى أن معرفة الراوي إنما تكون بدراسة رواياته، لا بمراجعة كلمات علماء الجرح والتعديل فقط، فمن علامات ضعف الراوي روايته الخرافات والمنكرات، ولهذا ضعّف البرقعي «علي بن إبراهيم القمّيّ» الذي يُنسب إليه تفسير القمِّيّ المعروف والذي عُدّ من أكابر علماء الشيعة في عصر الحضور، وسبب تضعيفه له روايته - كما يرى- أحاديث تنص على وقوع تحريف في بعض ألفاظ القرآن فضلًا عن روايته للخرافات والغلوّ وما ينافي القرآن.
إن الأئمة ابتُلوا وظلموا - من وجهة نظر البرقعيّ - بأعدائهم وبالمحيطين بهم على السواء فقد كان هناك متربّصون من جهة وجهّال غلاة من جهة أخرى، فلا سبيل إلا نقد المتن وتعرية المضمون.
أما معايير نقد المتن فلم يضف البرقعي عليها شيئًا مما كان علماء الحديث والدراية الإمامية قد ذكروه من قبل، من مخالفة القرآن بصريحه أو مفهومه، أو مخالفة السنة القطعية أو حقائق التاريخ، أو مخالفة العقل الصريح، أو مخالفة قواعد الأخلاق وأصولها، أو مخالفة الأصول العلمية المسلّمة، أو عدم نقل إلا عدد قليل جدًا للخبر مع توافر الدواعي إلى نقله، أو ذكر ثواب هائل و عقاب عظيم على فعل يسير حقير...
نعم الشيء الذي حصل فيه تغيّر مع البرقعي ليس المعايير لاكتشاف عيوب متن الحديث بل التطبيقات العملية لتلك المعايير، حيث شهدت معه اتساعًا، رفضه الناقدون [1] .
كلمةُ المؤلِّف إلى قُرَّاء الكتاب
اعلم أن كاتب هذه الأوراق مُؤمِنٌ ومُعتَقِدٌ بالله تبارك وتعالى وبِرُسُلِ اللهِ وبيومِ الجزاءِ وبأئمةِ الهُدَى، وبريءٌ من أئمة الضلالة ورؤساء الكفر والشرك والخرافات والظُّلم.
(1) مستفاد بتلخيص وتصرف من: حيدر حبّ الله، «نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي» ، بيروت، دار الانتشار العربي، 2006م، ص 649 - 651. (المُتَرْجِمُ)