الصفحة 13 من 24

وهذا نوع من الخطاب فيه توجيه للدعوة وجمع، فإذن هو لم يستعدِ الناس على الدعوة، وإنما كانت الناس عادوا الدعوة لأنها لا توافق أغراضهم، وهذا مهم في منهج الدعوة في نشرها مثلا بعض الناس يذهبون إلى بلد من البلاد يريدون الدعوة في أي مكان في أفريقيا أو في آسيا أو في الجزيرة أو أي مكان، ويرى أشياء هو يقول هذا الحق أنا لن يهمني أمير ولن يهمني حاكم ولا يهمني عالم، هذا ليس بصحيح؛ لابد أن تضع الأمور في مواضعها، وأن تشرح الدعوة وتبين الدعوة، إذا عادوها لأجل أنها حقّ، فهذا أنت قد أبرأت ذمتك؛ لأن تكون العداوة حينئذ منهم لكراهتهم للحق؛ لكن أن تأتي تهجم مثلا الوالي أو تهجم العالم أو تسفه بهم أو ترد عليهم، فإنه حينئذ يكون مدخل للشيطان على قبول هذه الدعوة.

والإمام رحمه الله تعالى كن سهلا جدا مع العلماء ومع الأمراء حتى أنهم قالوا له أخرج من البلد فخرج في قصته مع ابن معمر في العيينة، قال: لا أستطيع أنك تبقى في البلد. فخرج منها فعوّضه الله جل وعلا خيرا مما ترك.

هذه مسألة مهمة في المنهج في أن الدعوة ليست خاصة، هي دعوة الإسلام عامة لكل المكلفين ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? [الذاريات:56] ، هي للجميع.

فإذن التخصيص ليس من سمات هذه الدعوة، السرية ليست من سمات الدعوة، الانغلاق ليس من سمات هذه الدعوة، الدعوة واضحة من أول يوم ومنتشرة، فلم يكن الشيخ رحمه الله تعالى يهيئ -مع شدة الناس في زمنه ومعاداة الأمراء والعلماء- لم يكن يهيئ الأمر بأمور سرية تمشي حتى يريد التكثير إنما أوضح الحق من أول ما اعتقده بأسلوب حكيم وتدرج مُرضٍ يوافق السنة والكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت