الصفحة 12 من 24

فتخصيص الدعوة لطائفة من المكلفين دون طائفة والتركيز عليهم هذا ليس منهجا نبويا، وإنما الدعوة للجميع سيكون الشباب في الغالب هم الأكثر تقبلا لا لأجل تخصيصهم لكن لأجل أنهم هم الأكثر تقبلا كما قال جل وعلا ?فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ? [يونس:83] ، وقال ابن كثير معنى ?ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ? يعني أمهم شابا لأن أكثر أتباع الأنبياء كانوا شبابا لا لأجل أن دعوة الأنبياء والمرسلين توجهت إلى الشباب؛ ولكنهم الأسلم من جهة الأهواء في قبول الحق فإذا كانت الدعوة عامة فستقبلها في الغالب هذه الفئة أكثر من غيرها من الفئات لقلة الهوى وفيهم في الغالب، فكان من منهج الإمام رحمه الله في دعوته أن دعوته خاطبت أمراء القرى في وقته، وخاطبت العلماء، وخاطبت العامة، وخاطبت الحضر، وخاطبت البادية، وخاطبت النساء والرجال.

فكان العلم يبث في النساء كما يبث في الرجال، وكان في الدرعية في ذلك الوقت كان هناك مكان يخصص للدروس -كما ذُكر- يحضره الرجال ويحضره النساء كل يوم في أواخر وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

فكانت الدعوة عامة، كان الآراء والبادية توجه الدعوة لهم، وكان الكبار توجه الدعوة لهم، الأمراء خاطبهم بما ينسبهم وما يليق بهم، العلماء خاطبهم بما يناسبهم وما يليق بهم، حتى إنه تودّد للعلماء الذين يرى أن فيهم خيرا، ومن أمثلة ذلك رسالته المشهورة لعبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي أحد علماء الأحساء الأشاعرة في ذلك الوقت، وكتب إلى الشيخ محمد عبد الله هذا، ينتقد عليه بعض المسائل فأجابه الإمام برسالة طويلة فيها منهج الأدب مع المخالف فكتب إليه يبين إليه الصواب في هذه المسائل بعبارة علمية هادئة، وقال فيها بعد الإجابة عن عدد من الأسئلة، ووالله إني لأدعو لك في صلاتي وأرجو أن تكون فاروقا في دين الله في آخر هذه الأمة كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروقا لها في أولها، وذلك لما رأيت ين مجيئي إليك في الأحساء أنك كتبت على أول كتاب الإيمان في صحيح البخاري من أن الإيمان قول وعمل، كتبت عليه هذا هو الحق الذي يجب اعتقاده، فسرني هذا منك لكونه يخالف المشايخ الذين أخذت عنهم. يعني بهم الأشاعرة، الذين يقولون إن الإيمان هو الاعتقاد والقول أو الاعتقاد وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت