وهذا من الحكمة لأن التوحيد أولا؛ لكن ليست كل مسائل التوحيد في نفس المرتبة، يقول التوحيد أولا، لا يفهم منها الشباب والذين يدعون إلى منهج السلف الصالح أنك تأتي في كل مكان وفي كل بلد وفي كل مجلس، تأتي بكل مسألة في ذهنك أنها من التوحيد وتعرضها على أساس أنها من المهمات والمطالب في الاعتقاد، لا، لابد أن ينزل هذا بحسب تمكّن الدعوة من النفوس وعدم تمكنها، إذا كنا في قوم وثنيين في بلد من البلاد، أو في قوم يكون عندهم تقديس الأضرحة وعبادة غير الله والنذر لها والذبح والاستغاثة بالأموات ونحو ذلك، ومسائل البدع ووسائل الشرك يؤخر الكلام عنها حتى تتقرر هذه المسألة العظيمة؛ لأن الناس إذا كثر عليهم الكلام بعضه أنسى بعضا، مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها: فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا. هذا صحيح.
فإذن منهج الإمام رحمه الله تعالى أن الدعوة إلى التوحيد أولا؛ ولكن هناك أولويات في مسائل التوحيد والعقيدة لابد أن ترتب، فليست كل المسائل في نفس المنزلة.
كذلك إذا تكلمنا كما سيأتي في السنة والبدعة ليست مسائل السنة والبدعة في مرتبة واحدة، بعضها أغلظ من بعض، فلابد من التدرج في هذا الأمر؛ لأجل قبول الناس للحق في ذلك؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.
المعلم الثالث في منهج هذه الدعوة المباركة: أن الإمام المصلح رحمه الله تعالى لم يفرّق في دعوته ما بين أصناف الناس، لم يجعل دعوته خاصة بالشباب، لم بجعل دعوته للأذكياء أو للنابغين، وإنما جعل دعوته لكل مكلّف؛ لأنها دعوة ليست لحزب وليست لسياسة وليست لغرض دنيوي، وإنما هي لتعبيد الناس لرب العالمين، فتارة تتوجه الدعوة إلى شباب، تارة تتوجه الدعوة إلى فئة، هذا لا يجوز لأن المقصود تعبيد الناس لرب العالمين.