فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 83

ومما هو جدير بالتنبيه له في هذا المقام ما سبق أن تقرر من أن لأهل السنة والجماعة أسماء أخرى وردت بها النصوص؛ مثل أهل الحديث، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، والسلف الصالح.. وهذا من باب إطلاق الأسماء المختلفة على مسمى واحد

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ص28.

(2) الشرح والإبانة عن أصول السنة والديانة لابن بطة ص137.

(3) الشرح والإبانة ص137.

(4) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (3/416) .

ثانيًا: أهل السنة لا يجمعهم مكان واحد، ولا يخلو عنهم زمان.

إن أهل السنة هم أهل الحق، فكل من دان بهذا الحق فهو من أهل السنة، في أي مكان وجد، وفي أي زمان كان. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"ولا يلزم أن يكونوا -أي: الطائفة المنصورة- مجتمعين؛ بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض" (1) .

وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعون وأئمة الدين من بعدهم، مفرقين في الأمصار، لا يجمعهم مكان واحد، ومع ذلك كانوا جميعًا من أئمة أهل السنة وأعلامهم.

أما الأحاديث التي حدَّدت وجودهم بالشام (2) ؛ فإنما يُراد بها -والله أعلم- فترة تاريخية معينة، هي التي تكون قبل قيام الساعة، حيث تدل النصوص الكثيرة على أن معظم الأحداث المتعلِّقة بالمهدي وعيسى بن مريم ونحوها من أشراط الساعة، إنما تكون بالشام. كما يحتمل أن يكون المقصود قتالهم للروم المذكور في الأحاديث، ثم قتالهم للدجَّال، حتى يأتيهم أمر الله وهم بالشام، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم:"وهم بالشام"؛ أي: حال إتيان أمر الله.

وأهل السنة كما أنه لا يجمعهم مكان واحد، فإنهم لا يخلو عنهم زمان حتى قيام الساعة، فقد صحَّت البشارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باستمرار وجود الطائفة المنصورة -أهل السنة والجماعة- من هذه الأمة إلى أن يأتي أمر الله، لا يضرهم خلاف المخالف، ولا خذلان الخاذل، وجاء ذلك في أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة، حتى لقد صرح عدد من العلماء المعتبرين بتواتر هذا الحديث؛ كشيخ

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (13/67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت